الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
80
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
والعجب من فتوى بعض الفقهاء بعدم حرمة مقدّمة الحرام مع أنّا نعلم بأنّ ملاك النهي في هذه الروايات إنّما هو مقدّمية متعلّقاتها للحرام لا غير . فإنّ من هذه النواهي ما ورد بالنسبة إلى الخمر ولعن غارسها وحارثها وغيرهما من العناوين العشرة الّتي هي من مقدّمات شرب الخمر « 1 » . وأوضح من ذلك ما ورد في باب صلاة المسافر وتدلّ على وجوب القصر لمن كان سفره حراماً « 2 » ، وقد أفتى بها الفقهاء بالاتفاق ، بل لم يكتفوا بالأمثلة الواردة في هذه الروايات وتعدّوا إلى غيرها من أشباهها « 3 » ، ولا إشكال في أنّ السفر في كثير من هذه الأمثلة مقدّمة للحرام وليس الحرام نفسه ، مثل السفر للصيد الحرام والسرقة والسعاية والضرر على المسلمين وما إلى ذلك . وعلى أيّ حال ، إذا كانت المقدّمة في هذه الروايات حراماً لمقدّميتها لا لخصوصية أخرى يستكشف من ذلك حرمة سائر مقدّمات الحرام أيضاً لوجود الملاك وإلغاء الخصوصيّة قطعاً . وأمّا القسم الثالث : فلا إشكال في عدم حرمتها إلّامن باب التجرّي . وأمّا القسم الرابع : فعدم حرمتها واضح ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يقصد بها التوصّل إلى الحرام فهي ليست حراماً بالنسبة إليه لا واقعاً ولا ظاهراً . نعم هذا إذا لم تكن موصلة إلى الحرام ، وأمّا مع فرض الإيصال وبناءً على قبول مبنى المقدّمة الموصلة كما هو المختار ، فلا إشكال في أنّها مصداق من مصاديق الحرام الواقعي حينئذٍ وأنّ من أتى بها ارتكب حراماً واقعاً ، إلّاأنّه لا يعاقب على ذلك لعدم قصده التوصّل بها إلى الحرام وعدم فعليّة الحرمة بالنسبة إليه .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 ، ح 4 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 8 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 14 ، ص 257 ، العروة الوثقى 3 ، ص 436 ، الخامس من شروط التقصير .