الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

67

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الثمرة الثالثة : لزوم اجتماع الأمر والنهي في المقدّمات المحرّمة بناءً على وجوب المقدّمة ، فعدم جواز إتيان المقدّمة حينئذٍ متوقّف على القول بامتناع الاجتماع وترجيح جانب الحرمة بخلاف ما إذا قلنا بعدم وجوب المقدّمة . ولكن يرد عليها : إنّها ليست ثمرة لمسألة أصولية ، لأنّ البحث عن أنّ المقدّمة هل هي مجمع لعنواني الأمر والنهي أو لا ، بحث عن موضوع لمسألة أصولية ، فهو من مبادئ مسائل علم الأصول لا من نفسها ولا من المسائل الفقهيّة ؟ وقد أورد عليها : أنّ مقدّمة الواجب ومسألة اجتماع الأمر والنهي مختلفان موضوعاً ، فإنّ موضوع مسألة الاجتماع هو ما له جهتان تقييديتان يتعلّق الأمر بإحداهما والنهي بالأخرى ، وهذا بخلاف مقدّمة الواجب فإنّ عنوان المقدّمية ليس من الجهات التقييديّة بل التعليليّة ، لأنّ معروض الوجوب المقدّمي هو ذات المقدّمة ، والمقدّمية علّة لعروض الوجوب على الذات ، وعليه فلا يتصوّر في المقدّمة جهتان تقييديتان حتّى يتعلّق الأمر بإحداهما والنهي بالأخرى ، نعم أنّها تندرج في مسألة النهي عن العبادة إن كانت المقدّمة عبادة ، وفي مسألة النهي عن المعاملة إن كانت معاملة « 1 » . ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة ترجع في الواقع إلى الحيثيّات التقييديّة ، فإذا حكم العقل بوجوب المقدّمة شرعاً لأنّها مقدّمة كان الواجب حينئذ هو عنوان المقدّمة لا ذاتها بدون عنوان المقدّمية . الأمر الرابع : تأسيس الأصل في المسألة وفائدة هذا البحث هو تعيين من يجب عليه إقامة الدليل ويكون قوله مخالفاً للأصل في المقام : لا يخفى أنّه لا معنى للأصل العملي فيما نحن فيه إذا كانت المسألة اصوليّة ، أي كان المبحوث عنه فيها وجود الملازمة بين وجوب المقدّمة شرعاً ووجوب ذيها ،

--> ( 1 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 124