الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

نعم المراد من الوجوب الشرعي إنّما هو الوجوب الإجمالي الإرتكازي بحيث لو التفت المولى إلى المقدّمة وتوقّف ذيها عليها حكم بوجوب المقدّمة وجوباً تبعياً غيرياً . الأمر الثاني : تقسيمات المقدّمة قد ذكروا للمقدّمة تقسيمات : 1 . المقدّمة الداخلية والمقدّمة الخارجيّة والمراد من الداخلية إنّما هي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها ، أي الأجزاء الّتي يتركّب منها المأمور به ، والمراد من الخارجيّة ما كان خارجاً عن المأمور به وكان له دخل في تحقّقه من الشرائط وعدم الموانع والمقتضى والأسباب . ولكن قد يستشكل في كون الأجزاء مقدّمة للمأمور به بأنّ المقدّمة تجب أن تكون سابقة على ذي المقدّمة كما هو مقتضى تسميتها بها ، والأجزاء ليست سابقة عليه بل أنّها نفس ذي المقدّمة . وبعبارة أخرى : إنّ المقدّمة تجب أن تكون غير ذي المقدّمة ليترشّح الوجوب الغيري منه إليها على القول بالملازمة ، والأجزاء ليست مبائنة مع ذي المقدّمة ، بل هي عين ذي المقدّمة . وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله : « بأنّ المقدّمة الداخلية هي الأجزاء بما هي هي ولا بشرط ، وأمّا ذو المقدّمة - أي الواجب - فإنّما هو الأجزاء بشرط الاجتماع واتصال بعضها ببعض ، فتكون المقدّمة سابقة على ذيها ولو رتبة ، ومغايرة معه ولو اعتباراً » « 1 » . ولكن يرد عليه : عدم كفاية التغاير الاعتباري في المقام ، فإنّه أمر ذهني مجاله

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 90