الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
إلى أجزاء الوقت . وإن شئت قلت : لابدّ حينئذٍ من ملاحظة لسان الدليل وأنّه هل يستفاد منه البدليّة في تمام الملاك أو في بعضه ، والباقي هل هو مصلحة ملزمة يمكن تداركها أو لا ؟ فيؤخذ بمقتضى كلّ منها ، ولو فرض عدم دلالة الدليل على شيء من ذلك فالمرجع هو العمومات والإطلاقات ثمّ الأصول العمليّة ، والأصل العملي هنا الاشتغال . هذا بالنسبة إلى مقتضى الأدلّة الخاصّة ، وأمّا الإطلاقات والعمومات نظير حديث الرفع أعني قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما اضطّروا إليه » فحيث إنّ العنوان المأخوذ فيها إنّما هو عنوان الاضطرار وهو يصدق فيما إذا استوعب الاضطرار تمام الوقت ، وأمّا إذا فقد الماء مثلًا في جزء من الوقت فقط فلا يصدق عنوان الاضطرار إلى التراب ، فلا يمكن التمسّك بها للإجزاء في داخل الوقت أو جواز البدار . الصورة الثانية : ما إذا ارتفع الاضطرار في خارج الوقت ، فالحقّ أنّ ظاهر الأدلّة أيضاً هو الإجزاء إذا كان لسانها التقسيم على ما مرّ في الصورة السابقة ، وأمّا إذا كان لسانها البدليّة فإمّا أن يكون له إطلاق يعني هذا بدل عن ذاك إلى الأبد ، فنأخذ به ونقول بالإجزاء ، وأمّا إذا كان في لسانه إهمال وإجمال فاللازم الرجوع إلى الأصول العمليّة ، والأصل العملي فيه هو البراءة ، لأنّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد وهو منفيّ بالأصل . فظهر أنّ النتيجة هي الإجزاء مطلقاً سواء في داخل الوقت أو خارجه فيما إذا كان ظاهر الأدلّة التقسيم ، وعدم الإجزاء في الجملة فيما إذا كان لسان الأدلّة البدليّة ، والمقامات مختلفة وتفصيله في الفقه . المقام الثالث : إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة ويبحث عنه في مباحث الاجتهاد والتقليد أيضاً في البحث عن تبدّل رأي المجتهد وله نتائج كثيرة في الفقه ، ولابدّ من البحث فيه من جهتين إجمالًا : الجهة الأولى : الأحكام الظاهريّة من الأصول والأمارات الّتي تجري في أجزاء