الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

المقام الثاني : إجزاء المأمور به الاضطراري عن الاختياري وله ثبوتاً صور ثلاث : الصورة الأولى : أن يكون المأمور به الاضطراري في حال الاضطرار مشتملًا على تمام مصلحة المأمور به الواقعي ، فيجزي عنه بلا كلام لاشتماله على تمام مصلحته ، وأمّا جواز البدار فيها وعدمه فيدور مدار كون الاضطراري بمجرّد الاضطرار مشتملًا على تمام مصلحة الواقعي أو بشرط الانتظار إلى آخر الوقت أو بشرط طروّ اليأس من الاختياري . الصورة الثانية : أن لا يكون الاضطراري مشتملًا على تمام مصلحة الواقعي وكان الباقي ممّا يلزم تداركه وأمكن التدارك ، فلا يجزي قطعاً ، وأمّا البدار فيها فيجوز ، غايته أنّه يتخيّر بين البدار والإتيان بعملين : العمل الاضطراري قبل ضيق الوقت والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار ، وبين الانتظار والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار . الصورة الثالثة : أن لا يكون الاضطراري مشتملًا على تمام مصلحة الواقعي ولا يمكن تدارك الباقي فيجزي أيضاً بعد فرض عدم إمكان التدارك أصلًا ، كما لا يجوز له البدار في هذه الصورة إلّالمصلحةٍ ؛ لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو الأهمّ منها . هذا من جهة مقام الثبوت . مقتضى الأدلّة بحسب مقام الإثبات وفي مقام الإثبات لها صورتان : الصورة الأولى : ما إذا ارتفع الاضطرار في داخل الوقت ، ولابدّ فيها من ملاحظة لسان الأدلّة الخاصّة وأنّه هل هو لسان التنويع والتقسيم ، أي تنويع المكلّفين مثلًا إلى الواجدين للماء والفاقدين له كما في آية التميّم « 1 » ، أو يكون لسانها لسان البدليّة

--> ( 1 ) . سورة النساء ، الآية 43 وسورة المائدة ، الآية 6