الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

38

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وإحراق أموالهم والظلم على الناس لمثل هذا الصبي الكامل العقل ، فيحكم بعدم عقابه في الآخرة ؟ كلّا . والحقّ هو الحكم بتحريم مثل هذه الأمور على الصبي المذكور ، وعدم جريان أحكام القصاص عليه خارج عن محلّ النزاع ؛ لأنّ النزاع في العقاب وعدمه ، ونفي القصاص عنه في الدنيا لمصلحة خاصّة لا يلازم نفي العقاب عنه في الآخرة . القول بالتفصيل في ثبوت الملازمة قد يفصّل في ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع بين ما إذا تطابقت آراء العقلاء على مصلحة أو مفسدة وبين ما إذا لم تتطابق آراؤهم ، واستدلّ على ذلك بأنّ العقلاء إذا تطابقت آراؤهم جميعاً بما هم عقلاء على حسن شيء ، فلابدّ أن يحكم الشارع بحكمهم لأنّه منهم بل رئيسهم فهو بما هو من العقلاء بل خالق العقل لابدّ أن يحكم بما يحكمون ولو فرضنا أنّه لم يشاركهم في حكمهم لما كان ذلك الحكم حاصل رأي الجميع وهذا خلاف الفرض . ولكن يرد عليه : أنّه لا دخل لتطابق آراء العقلاء في حكم العقل ، بل الملاك كلّ الملاك في ذلك هو القطع الحاصل ببداهة العقل أو النظر والاستدلال وكلّ إنسان من هذه الناحية تابع لعقله ويقينه ، فلو قطع أحد بوجوب المقدّمة في مبحث وجود الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة يكون قطعه هذا حجّة عليه ولو خالفه غيره . مضافاً إلى أنّ القول باعتبار تطابق آراء العقلاء واتفاقهم في حكم العقل بالملازمة أشبه بالتمسّك بدليل الاستقراء الذي يرجع إلى استنباط حكم عامّ من مشاهدة الجزئيّات والمصاديق ، مع أنّ الدليل العقلي في المقام قياس يتشكّل من صغرى وكبرى ، وعبارة عن الحركة من الكلّي إلى الجزئي . وإن شئت قلت : إن كان الاستقراء هنا استقراءً ناقصاً لا يوجب القطع بالمصلحة