الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
363
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
فالحقّ في المسألة هو القول الثالث من التفصيل بين التقليد الابتدائي والاستمراري . وهنا نكتة لطيفة : وهي أنّ العلوم - ومنها علم الفقه - تتقدّم وتربو على مرّ الزمان والأحياء من العلماء يأخذون علوم العلماء الماضين وينتفعون منها مع علوم أنفسهم ، فكم ترك الأوّلون للآخرين . وعليه فربما يكون طبيب من الأطبّاء غير المعروفين في عصرنا أعلم في الطبّ من بعض مشاهير الأطبّاء المتقدّمين ، وهكذا يكون بعض الفضلاء في الحوزات العلمية مثلًا أعلم في علم الأصول من بعض أعاظم الأصوليين الماضين ؛ لتقدّم العلوم وتكاملها على مرّ الدهور والأزمنة . ولهذا يمكن أن يقال : إنّ الأحياء غالباً أعلم من الأموات بملاحظة سير العلوم ، ومن هنا يعلم سرّ وجوب تقليد الأعلم في مذهبنا فقد صار ذلك سبباً لتقدّم شيعة أهل البيت عليهم السلام على غيرهم في الفقاهة ومعرفة الأحكام ، واللَّه العالم . وبذلك تمّ ما أردنا إيراده من مهمّات مسائل علم الأصول في هذا الكتاب والحمد للَّهأوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً والصلاة على رسوله وآله أبداً سرمداً وعجّل اللَّه تعالى فرجهم قريباً سريعاً