الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

351

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

إنّما هو إتيان العمل عن حجّة ، والتقليد عبارة عن العمل عن حجّة ، وهو حاصل . وأمّا الدليل الثاني ، ففيه ما مرّ من معنى التقليد في اللغة ، فإنّه ليس عبارة عن جعل القلّادة على عنق المقلّد ، بل هو عبارة عن جعل قلّادة المسؤولية على عنق المجتهد ولا يحصل ذلك إلّابعد العمل . والذي يسهّل الخطب أنّ التكلّم في مفهوم التقليد لا يترتّب عليه ثمرة فقهيّة ، وذلك لأنّ هذا العنوان أمر حادث في مصطلح الفقهاء لم يرد في آية ولا رواية ولا معقد إجماع إلّافي مرسلة الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري عليه السلام : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه » « 1 » . لكنّها مضافاً إلى ضعفها من ناحية السند مؤيّدة لما ذكرنا لأنّ الذمّ الوارد فيها إنّما هو على عملهم بفتاوي من لا يوثق به من علماء أهل الكتاب . نعم في رواية أخرى عن محمّد بن عبيدة قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : « يامحمّد أنتم أشدّ تقليداً أم المرجئة ؟ قال : قلت : قلّدنا وقلّدوا ، فقال : لم أسألك عن هذا ، فلم يكن عندي جواب أكثر من الجواب الأوّل ، فقال أبو الحسن عليه السلام : أنّ المرجئة نصبت رجلًا لم تفرض طاعته وقلّدوه ، وأنّكم نصبتم رجلًا وفرضتم طاعته ثمّ لم تقلّدوه ، فهم أشدّ منكم تقليداً » « 2 » . ولكنّها أيضاً - مع قطع النظر عمّا في سندها - خارجة عن محلّ البحث وهو التقليد عن غير المعصوم ، مضافاً إلى أنّه ظاهر أيضاً في كون التقليد هو العمل لأنّ شكوى الإمام عليه السلام إنّما هو على ترك العمل بأقواله وهداياته . وربما يقال : إنّ ثمرة البحث عن مفهوم التقليد تظهر في مسألتي البقاء على تقليد الميّت ، والعدول من حيّ إلى غيره ، فإنّا إذا فسّرناه بالالتزام وفرضنا أنّ المكلّف التزم

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، ح 20 ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2