الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
346
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
وأخصّ منها من جهة أخرى . وثالثاً : أنّ مقتضى الأصل في المقام هو الفساد فإنّ الأصل مثلًا هو عدم وقوع التذكية شرعاً أو عدم الإتيان بالصلاة الصحيحة - مع قطع النظر عن القواعد الخاصّة الّتي يمكن جريانها كقاعدة الفراغ ونحوها - فهو يوافق القول بعدم الإجزاء ، فلابدّ للقائلين بالصحّة من إقامة الدليل عليه . التفصيل في المسألة بين القطع والأمارات الحق في المسألة التفصيل بين ما إذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو القطع ثمّ انكشف خلافه بالقطع أيضاً ، فلا وجه حينئذٍ للقول بالإجزاء ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يكن في الواقع أمر من جانب المولى ، بل إنّه امتثل أمراً خيالياً ذهنياً . وذلك لأنّ القطع ليس من الأمارات الشرعيّة حتّى يقال : إنّه أمارة كسائر الأمارات يتولّد منها حكم ظاهري شرعي ، بل هو من الأمارات العقليّة الّتي تكون مجرّد طريق إلى الواقع فحسب ، ومنه يعلم الحال فيما إذا زال القطع السابق وقامت أمارة شرعيّة على خلافه . لكن موارد تبدّل رأي المجتهد ليست من هذا القبيل غالباً ؛ لأنّ ما يتبدّل عند المجتهد في غالب الموارد إنّما هو الأمارات الظنّية المعتبرة ، كما أنّ رجوع المقلّد إلى مجتهد آخر أيضاً ليس من هذا القبيل أصلًا ؛ لأنّ الحجّة عنده إنّما هو قول المجتهد وهو أمارة ظنّية عقلائيّة أمضاها الشارع المقدّس . مقتضى إطلاقات أدلّة حجّية الأمارات بناء على كون فتوى المجتهد على أساس أمارة شرعيّة وكان المبنى في حجّية الأمارات ، الطريقية كما هو الحقّ ، فحينئذٍ يستدلّ للإجزاء بوجوه عمدتها أنّ إطلاقات أدلّة حجّية الأمارات لا تشمل الأعمال السابقة الّتي أتى بها المكلّف وفقاً