الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
344
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الأمارات من أنّ لازمه تفويت المصلحة أو إلقاء العبد في المفسدة . ولكن أورد بعضهم على هذا القسم من جهتين : الأولى : أنّه لا وجه للالتزام بهذه المصلحة لتصحيح اعتبار الأمارات وحجّيتها ؛ لأنّ اعتبار الأمارات من دون أن ترتّب عليه مصلحة وإن كان لغواً فلا يمكن صدوره من الشارع الحكيم ، إلّاأنّه يكفي في ذلك ترتّب مصلحة سهولة الأمر على المكلّفين ؛ حيث إنّ تحصيل العلم الوجداني بكلّ حكم شرعي لكلّ واحد من المكلّفين غير ممكن في زمان الحضور فضلًا عن زماننا هذا ، ولو أمكن هذا فبطبيعة الحال كان حرجياً لعامّة المكلّفين في عصر الحضور فما ظنّك بهذا العصر ، ومن الواضح أنّ هذا منافٍ لكون الشريعة الإسلاميّة شريعة سهلة وسمحة . الثانية : أنّ لازم هذا القول هو السببيّة وانقلاب الواقع وتبدّله لأنّنا إذا فرضنا قيام مصلحة في سلوك الأمارة الّتي توجب تدارك مصلحة الواقع فالإيجاب الواقعي عندئذٍ تعييناً غير معقول « 1 » . ولكن يمكن الجواب عنهما : أمّا الإشكال الأوّل فهو عجيب ، فإنّ مصلحة التسهيل هي نوع من المصلحة السلوكية ومصداق بيّن منها ، فلولا هذه المسألة لما أمر الشارع بسلوك هذه الطرق . وأمّا الثاني فالجواب عنه ظاهر بعد ما عرفت من أنّ مصلحة التسهيل هي من المصالح السلوكية ، فما يجاب عن هذه المصلحة هو الجواب في أشباهها . وبعبارة أوضح : ليست المصلحة السلوكية في عرض مصلحة الواقع ، فإنّ المصالح الواقعيّة إنّما هي مصالح في أفعال المكلّفين ، وأمّا المصلحة السلوكية فإنّما هي مصلحة في سلوك هذا الطريق بقصد الوصول إلى الحكم الواقعي ، فيكون أحدهما في طول الآخر ، ولا معنى للتخيير حينئذٍ .
--> ( 1 ) . محاضرات في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 271 - 273