الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

340

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

هو المختار ، وهو الظاهر من كلمات المشهور ، وقد يكون في سلوك هذه الطرق مصلحة أهمّ من المصلحة الواقع الّتي تفوت من المكلّف ويعبّر عنه بالمصلحة السلوكية . ثمّ لا يخفى أنّ هذا التقسيم الرباعي ناشٍ من وقوع خلط في معنيي الاجتهاد ، وإلّا يكون التقسيم ثلاثياً ؛ لما مرّ من أنّ الاجتهاد بالمعنى العامّ هو استنباط الحكم عن أدلّته التفصيلية والاجتهاد بالمعنى الخاصّ هو تقنين المجتهد فيما لا نصّ فيه ، ولا إشكال في عدم لزوم التصويب المحال بناءً على الاجتهاد بالمعنى الخاصّ ؛ لأنّه ليس فيما لا نصّ فيه حكم على زعمهم حتّى يقال بأنّه لابدّ للطلب من مطلوب . والحاصل أنّ الاجتهاد عندهم هو استفراغ الوسع في طلب المصالح والمفاسد وتشريع الأحكام على وفقها من ناحية المجتهد فليس هناك حكم واقعي يطلبه المجتهد حتّى يلزم المحال . بطلان القسم الأوّل من التصويب وهذا القسم يبتني على أمرين : 1 . وجود وقائع خالية عن النصّ . 2 . أن يكون اختيار التقنين بيد الفقيه فيكون من شؤون الفقيه جعل الحكم وتقنين الأحكام فيما لا حكم فيه . أمّا الأمر الأوّل : فيردّه ما يدلّ على أنّ كلّ ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة فقد ورد فيه حكم ، والدليل عليه : أوّلًا : كتاب اللَّه الكريم أي قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » « 1 » ، وقوله تعالى : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ

--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 3 ( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 38