الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

338

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

أَمْوَالًا وَأَوْلَاداً » « 1 » ، فهي تدلّ بظاهرها على أنّ كثرة الأولاد كانت موجبة للقدرة والشوكة كما كانت كثرة الأموال أيضاً كذلك . والنبوي ورد في مثل هذا الظرف من المجتمع الانساني ، فهذه الخصيصة الاجتماعية الموجودة في عصر صدوره تكون بمنزلة قرينة لبّية قد توجب انصرافه إلى خصوص ذلك الزمان ، وهذه الدعوى بالنسبة إلى بعض البلاد وإن لم تكن ثابتة بالقطع واليقين ، ولكنّها قابلة للدقّة والتأمّل . فقد ظهر ممّا ذكرنا تأثير الزمان والمكان في الاجتهاد والاستنباط لكن لا على نحو تأثيرهما في الحكم بلا واسطة بل من طريق تأثيرهما في الموضوع ، فإنّ الأحكام ثابتة إلى الأبد ، « وحلال محمّد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 2 » ، والمتغيّر على مرّ الدهور والأزمان ، والمتبدّل في الأمكنة والأقطار إنّما هو الموضوعات فقط ، وبتبعها تتغيّر الأحكام قهراً . 5 . التخطئة والتصويب والمراد من التخطئة أنّه عند اختلاف الآراء لا يكون الصواب إلّاواحداً منها فيكون الباقي خطأً . وبعبارة أخرى : أنّ للَّه‌تعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه الكلّ ؛ العالم والجاهل ، فمن أصابه أصابه ومن أخطأه أخطأه . والمراد من التصويب أنّه عند اختلاف الآراء كلّها أحكام اللَّه وكلّها صواب . ينقسم التصويب في الشرعيات إلى أربعة أقسام :

--> ( 1 ) . سورة سبأ ، الآية 35 ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 47