الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

بالحكم أو بمطلق الحجّة ومواقع العذر ، وإن هو إلّانظير البراءة العقليّة والاحتياط العقلي على القول بالانفتاح ، بل نظير جميع الأمارات على مبنى القائلين بالمنجّزية والمعذّرية ، حيث إنّ مفاد أدلّة حجّية الأمارة حينئذٍ ليس حكماً شرعياً حتّى يكون العالم به عالماً بالحكم ، بل إنّ مفاده حينئذٍ قضيتان شرطيّتان وهما : أنّه إن أصاب الواقع فهو منجّز وإن خالف الواقع كان معذّراً . ثانياً : أنّ الفقيه المجتهد يكون كالنائب عن جميع الناس يكشف مواقع الأدلّة في حقّهم ، ولا يخفى وضوح هذا المعنى في كشفه عن أحكام لا ترتبط به نفسه ، كالأحكام المختصّة بالنساء في الحيض والنفاس وغيرهما ، فهو كالنائب عنهنّ في تشخيص موارد الأدلّة ، وكذلك الكلام عن انسداد باب العلم ، فإنّه لو رأى انسداد باب العلم فكأنّه رأى انسداده لجميع الناس ، فليكن رأيه حجّة لجميعهم . ثالثاً : أنّ المجتهد الانسدادي لو فرض كونه أعلم من غيره فكيف يعدّ جاهلًا بالحكم ، وغيره الانفتاحي عالماً بالحكم ، مع أنّ المجتهد الانفتاحي قد يكون من أقلّ تلامذته ويكون جاهلًا مركّباً في نظره ؟ فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه للتفصيل بين الانسدادي والانفتاحي في حجّية قول المجتهد المطلق لغيره . المسألة الثالثة : جواز القضاء للمجتهد المطلق قد يقال بالنسبة إلى من له ملكة الاجتهاد ولم يجتهد بالفعل أو اجتهد شيئاً قليلًا ، من عدم جواز الرجوع إليه في التقليد ، وعدم نفوذ قضائه وتصدّيه للُامور الحسبية ، من باب أنّ الأدلّة اللفظية المستدلّ بها على جواز التقليد من الآيات والروايات اخذت في موضوعها عنوان العالم والفقيه وغيرهما من العناوين غير المنطبقة على صاحب الملكة . وكذلك الحال في السيرة العقلائيّة ؛ لأنّها إنّما جرت على رجوع الجاهل إلى