الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
أحدهما : إنّ أمره دائر بين ما هو معلوم الارتفاع وما هو مشكوك الحدوث ، فإذا علم بأنّه توضّأ عند الزوال مثلًا وعلم أيضاً بحدوث الحدث ، ولا يعلم أنّه كان قبل الزوال أو بعده فلا يجري استصحاب بقاء الحدث ، لأنّه بالنسبة إلى قبل الزوال معلوم ارتفاعه ، وبالنسبة إلى بعد الزوال مشكوك حدوثه . ثانيهما : إنّه من أوضح مصاديق احتمال انفصال زمان اليقين عن زمان الشكّ ، أي أنه من مصاديق الشبهة المصداقية لدليل « لا تنقض » لأنّ الحدث إن وقع قبل الزوال حصل الانفصال قطعاً ودخل في قوله : « انقضه بيقين آخر » فلا يكون الاتصال محرزاً في عمود الزمان ، مع أنّ الاستصحاب استمرار لعمر المستصحب في عمود الزمان كما مرّ . وأمّا القول الثاني : من عدم جريان الاستصحاب مطلقاً ، فلعدم إحراز اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين حتّى في معلوم التاريخ ؛ لأنّه وإن كان تاريخ حدوثه معلوماً لنا ولكن اتصاله بزمان الشكّ الحاضر غير معلوم لنا ، لاحتمال انفصاله عنه وتخلّل ما هو المجهول تاريخه والمعلوم تحقّقه إجمالًا بينهما . ولكن مرّ الجواب عنه ، فلا نعيده . وأمّا القول الثالث : وهو الأخذ بضدّ الحالة السابقة فالوجه فيه هو القطع بارتفاع الحالة السابقة بوجود ما هو ضدّها قطعاً ، والشكّ في ارتفاعه بعد ذلك ، فيكون مجرى للاستصحاب . ولكن يرد عليه : بأنّه كما أنّ ضدّ الحالة السابقة حادث قطعاً ثمّ شكّ في ارتفاعه ، كذلك الحادث الآخر الموافق للحالة السابقة ، فإنّه أيضاً قطعي الوجود ومشكوك الارتفاع فيستصحب ويقع التعارض ويتساقطان . 13 . استصحاب حكم المخصّص إذا خصّص العامّ وخرج منه بعض الأفراد في بعض الأزمنة ولم يكن لدليل