الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
289
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
والمراد منه ما إذا كان الأثر مترتّباً مثلًا على عدم كون الماء كرّاً في زمن الملاقاة وعلى عدم كون النجس ملاقياً للماء إلى أن صار كرّاً ، فقد حكم الشيخ الأعظم رحمه الله فيه بجريان استصحاب العدم في خصوص مجهول التاريخ دون معلوم التاريخ ، ومقتضى ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله عدم جريانه فيهما لما عرفت من شبهة انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين فيه أيضاً . هذا بالنسبة إلى مجهول التاريخ ، وأمّا معلوم التاريخ فذهب الشيخ الأعظم رحمه الله إلى عدم جريان استصحاب العدم فيه كما مرّ ، وقد يتوهّم أنّه يجري الاستصحاب فيه أيضاً ؛ لأنّ الكرّية مثلًا وإن كان وجودها معلوماً لنا بالنسبة إلى أجزاء الزمان ولكنّه مجهول بالنسبة إلى زمان الملاقاة ، فالأصل عدم وجودها حين الملاقاة ومقتضاه النجاسة . وقد أجيب عنه بوجوه : والعمدة : أنّ مفاد الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما كان متيقّناً في عمود الزمان وجرّه إلى زمان الشكّ في الارتفاع ، وفي المقام لا شكّ لنا في معلوم التاريخ باعتبار عمود الزمان حتّى نجرّه بالتعبّد الاستصحابي . وبعبارة أخرى : لا شكّ لنا في معلوم التاريخ في زمان أصلًا ، فإنّه قبل حدوثه - المعلوم لنا وقته تفصيلًا - لا شكّ في انتفائه ، وبعد حدوثه لا شكّ في وجوده ، بل الشكّ فيه إنّما هو بالقياس إلى الآخر . وقد ظهر إلى هنا أنّ الحقّ عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، فيجري في مجهول التاريخ من دون معارض . القول في توارد الحالتين المتضادّتين في محلّ واحد وذلك مثل الوضوء والحدث إذا علمنا بالحدث ثمّ الوضوء ولا نعلم بأنّ الحدث كان قبل الوضوء أو الوضوء كان قبل الحدث .