الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

3 . ما إذا كان الأثر الشرعي لعدم تقدّم أحدهما على الآخر أو لتأخّره أو لتقارنه بنحو مفاد ليس التامّة . 4 . إذا كان الأثر الشرعي لعدم الحادث المتّصف بالتقدّم أو التأخّر أو التقارن بنحو مفاد ليس الناقصة ، كما إذا قيل : لم يكن الابن متّصفاً بالإسلام في زمن موت الأب . أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في جريان استصحاب العدم - أي عدم التقدّم إذا كان الأثر لتقدّم أحدهما ، وهكذا بالنسبة إلى التأخّر والتقارن - بلا معارض ، لتمامية أركان الاستصحاب فيه ، نعم إذا كان الأثر لتقدّم كلّ منهما أو لتقارن كلّ منهما أو لتأخّر كلّ منهما ، كان الاستصحاب معارضاً بمثله كما لا يخفى . وأمّا القسم الثاني : فلا يجري فيه الاستصحاب لعدم يقين سابق بقضية كان الابن كافراً عند موت أبيه المسلم مثلًا . وأمّا القسم الثالث : فيظهر حكمه من القسم الأوّل ؛ لأنّ الأثر مترتّب على عدم التقدّم والتأخّر والتقارن . إنّما الإشكال في القسم الرابع ، وهو مفاد ليس الناقصة ، والمراد منه أن يكون الأثر مترتّباً مثلًا على عدم كون الماء كرّاً في زمن الملاقاة وعلى عدم كون النجس ملاقياً للماء حتّى صار كرّاً ، فقال الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ الاستصحاب جارٍ فيه ولكنّه يتساقط للمعارضة فيما إذا كان الأثر موجوداً في كلا الطرفين ، أمّا إذا كان الأثر مفروضاً في أحدهما فلا يتساقط « 1 » . وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله ، إلى عدم جريانه رأساً ؛ لعدم اندراجه تحت أدلّة الاستصحاب ولو كان الأثر مفروضاً في طرف واحد دون الآخر ، وذلك لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه بزمان يقينه « 2 » . توضيح ذلك : إنّه لا ريب في أنّ المستفاد من قول الشارع « لا تنقض اليقين

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 249 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 420