الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
279
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
القضايا الّتي قياساتها معها ، فإنّ الأثر العقلي إذا كان أثراً للحكم الظاهري والواقعي معاً ، والمفروض ثبوت موضوعه وهو الحكم الظاهري هنا ، فيترتّب عليه بلا إشكال . الثاني : وجه عدم حجّية الأصل المثبت لابدّ أوّلًا من إشارة إجماليّة إلى معنى الحجّية هنا ، فإنّ حجّية الأصل مثل الاستصحاب معناها جعل الحكم المماثل ؛ أي جعل حكم ظاهري مماثل لنفس المستصحب إذا كان المستصحب هو الحكم ، أو جعل حكم ظاهري مماثل لحكم المستصحب إذا كان المستصحب هو الموضوع ، ولا يخفى أنّ من فسّر الحجّية بالجري العملي أو التطبيق في مقام العمل أو الالتزام بالحكم السابق يعود كلامه إلى جعل الحكم المماثل أيضاً ؛ لأنّه لا نعرف من وجوب الجري العملي أو تطبيق العمل على مؤدّى الأصل إلّاجعل حكم ظاهري مماثل لمؤدّاه ، وهكذا الالتزام بالحكم السابق ، فإنّ المراد من الالتزام هنا هو الالتزام العملي . وأما الحجّية بمعنى جعل المنجّزية والمعذّرية فلا يصحّ ؛ لأنّ المنجّزية والمعذّرية من حكم العقل ، ولا تنالها يد الجعل ، وهكذا الحجّية بمعنى جعل صفة اليقين أو صفة المحرزيّة فإنّه غير معقول أيضاً ؛ لأنّ صفة اليقين من الأمور التكوينيّة الّتي لا تتعلّق بها الجعل والإنشاء ، ولا يمكن أن يصير الشاكّ قاطعاً بالإنشاء ، وهكذا صفة المحرزية . إذا عرفت هذا فلنعد إلى وجه عدم حجّية الأصل المثبت ، وقد ذكر له وجوه : الأوّل : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقّن كسائر التنزيلات إنّما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعيّة المحمولة على المتيقّن السابق ، فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقليّة والعادية ، لعدم قابليتها للجعل ، ولا على جعل الآثار الشرعيّة المترتّبة على تلك الآثار ، لأنّها ليست آثاراً