الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
حكم إلزامي إلّابعد ثبوت تدوينه وكتابته ثانياً في الشريعة الإسلاميّة . والذي يستنتج من هذا المعنى للنسخ هو عدم جواز استصحاب الشرائع السابقة فإنّه فرع احتمال بقاء بعض أحكام الشريعة السابقة ، مع أنّك قد عرفت بأنّا نعلم بنسخ جميع أحكامها وتشريع أحكام جديدة ، وافقها أو خالفها . 11 . الأصول المثبتة وعدم حجّيتها وتحقيق حالها يتمّ في مقامات أربع : الأوّل : المراد من الأصل المثبت إذا كان المستصحب حكماً شرعياً فلا كلام في جواز استصحابه وترتيب آثاره ، وأمّا إذا كان المستصحب موضوعاً من الموضوعات كحياة زيد ، فلا إشكال أيضاً في جواز استصحابه وترتيب أثره الشرعي من دون الواسطة كبقاء زوجيّة زوجته وملكيّة أمواله ، الذي يترتّب على حياة زيد بلا واسطة . وأمّا آثاره الشرعيّة مع الواسطة العقليّة مثل أنّ له خمسين سنة ، إذا ترتّب عليه أثر شرعي بنذر وشبهه ، أو الواسطة العادية كبياض لحيته إذا صار أيضاً متعلّقاً للنذر مثلًا ، فلا تترتّب عليه ، ويسمّى الاستصحاب حينئذٍ بالأصل المثبت ، فالمقصود من الأصل المثبت ترتيب الآثار الشرعيّة للمستصحب مع الواسطة العقليّة أو العادية . ثمّ لا يخفى إنّ عدم ترتّب اللازم العادي أو العقلي والأثر الشرعي المترتّب عليهما إنّما هو في اللازم العادي أو العقلي للمستصحب واقعاً لا اللازم المطلق له ولو في الظاهر ؛ أي سواء كان لوجوده الواقعي أو الظاهري ، فليس الاستصحاب مثبتاً بالنسبة إليه ، نظير ترتّب الإجزاء على الطهارة الاستصحابية ، حيث إنّ شرط الصلاة هو الأعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة فيترتّب عليها الإجزاء وإن كان من آثارها العقليّة ، ونظير ترتّب عدم العقاب على استصحاب عدم التكليف ، وهذا من