الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الزمان الثاني واستمراره ، وهو لا يتصوّر لنفس الزمان ، وإلّا يستلزم أن يكون للزمان زمان آخر وهكذا ، فيتسلسل . وفيه : أنّ المستفاد من أدلّة الاستصحاب إنّما هو اعتبار وجود يقين سابق وشكّ لاحق في شيء واحد ، ولا دليل على اعتبار صدق عنوان البقاء فيه . ثانيها : الإشكال بتبدّل الموضوع ؛ لأنّ الساعة المتيقّنة غير الساعة المشكوكة ، مع أنّ المعتبر في حجّية الاستصحاب بقاء الموضوع ، أي وحدة القضيّة والمشكوكة . ويرد عليه ، أوّلًا : أنّ المعتبر وجود الوحدة بنظر العرف لا بالدقّة العقليّة ، والوحدة العرفيّة موجودة في الزمان بلا ريب . وثانياً : أنّ الوحدة موجودة فيه حتّى بالدقّة العقليّة ، ودليلها وجود الاتّصال الحقيقي بين أجزاء الزمان ، فالموجود في الخارج في الأمور المتّصلة ليس إلّاشيئاً واحداً ، وإنّما التجزئة في الذهن . ثالثها : رجوعه إلى الأصل المثبت غالباً ؛ فإنّ المراد من استصحاب النهار مثلًا إمّا إثبات وقوع الإمساك في النهار ، وهو لازم عقلي لبقاء النهار ، أو إثبات أنّ الصلاة وقعت أداءً ، وهو أيضاً لازم عقلي له . ويرد عليه : أنّ الواسطة في ما نحن فيه خفيّة جدّاً ، فلا يكون الأصل مثبتاً وإلّا يكون الاستصحاب مثبتاً حتّى في مورد أدلّة الاستصحاب ؛ لأنّ ما هو معتبر في الصلاة إنّما هو تقيّد أفعالها بالوضوء ، لمكان معنى الشرط ، وهو من اللوازم العقليّة لاستصحاب بقاء الوضوء كما لا يخفى ، مع أنّ جواز هذا الاستصحاب مصرّح به في نفس الصحيحة المعتبرة الدالّة على حجّية الاستصحاب . أضف إلى ذلك أنّ من روايات الباب رواية علي بن محمّد القاساني المذكور سابقاً ، ولا إشكال في أنّ المستصحب في موردها هو الزمان . المقام الثاني : الاستصحاب في التدريجيّات المشابهة للزمان أي ما تكون طبيعتها سيّالة وهي على أقسام :