الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
موردها إنّما هو بقاء الحكم كبقاء الوضوء ، مع فرض بقاء الموضوع ووجوده حين الشكّ . إن قلت : إنّه ينتقض باستصحاب نفس وجود الأشياء عند الشكّ في بقائها ، كالشكّ في نفس وجود زيد مثلًا ؛ حيث إنّ الشكّ حينئذٍ إنّما هو في وجود الموضوع في الزمان اللاحق على نحو مفاد كان التامّة ، ومع إحراز وجود الموضوع في الزمان اللاحق لا معنى لهذا الشكّ . قلت : إنّ معنى وجود الموضوع هو تحقّق الموضوع في اللاحق على نحو تحقّقه في السابق ، فإن كان تحقّقه في السابق تحقّقاً ذاتياً كما في مفاد كان التامّة ، نحو « زيد كان موجوداً » بأن كان الموضوع - وهو نفس زيد في المثال - موضوعاً للاستصحاب كان المعتبر تحقّقه في الزمان اللاحق كذلك ، وإن كان تحقّقه في السابق على نحو مفاد كان الناقصة موضوعاً للاستصحاب ، كما في مثل قولك : « كان زيد عادلًا » وشككنا الآن في بقاء عدالته فيعتبر وجوده في اللاحق خارجاً ، وإن كان تحقّقه في السابق في عالم الاعتبار كالملكيّة والزوجيّة فيعتبر وجوده في اللاحق في عالم الاعتبار أيضاً . وكيف كان ، يعتبر في حجّية الاستصحاب بقاء الموضوع بمعنى وجوده في الزمان اللاحق على نحو وجوده في الزمان السابق ، والدليل عليه هو ظاهر أخبار الباب ، فإنّ المشكوك فيها هو الحكم بعد إحراز وجود الموضوع . تبدّل الموضوع في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة إنّ الشكّ قد يكون في الشبهات الموضوعيّة وقد يكون في الشبهات الحكميّة ، والشبهات الموضوعيّة قد تكون على نحو مفاد كان التامّة ، كما إذا كان الشكّ في وجود الماء ، وقد تكون على نحو مفاد كان الناقصة ، كما إذا كان الشكّ في بقاء كرّيته .