الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

250

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

فيها في نسخ قانون وعدمه فلا ريب في أنّهم يتمسّكون باستصحاب عدم النسخ أيضاً ، وأمّا إذا لم يكن منشأ الشبهة النسخ ، بل شكّ في بقاء الحكم وعدمه ، ولم يكن هناك عموم أو إطلاق ، كما إذا جعلت زكاة على العنب وبعد تبدّله إلى الزبيب شكّ في بقائه مثلًا - مع فرض كون وصف الزبيبية من الأوصاف لا من المقوّمات - فإنّ العقلاء لا يعتمدون في مثل هذه الموارد على استصحاب بقاء ذلك الحكم . وثانياً : أنّ الوجدان حاكم على أنّه لو عشنا نحن في عصر صدور أخبار الاستصحاب مكان زرارة ، لم نشكّ في وجوب السؤال عن الحكم في الشبهات الحكميّة عن الإمام عليه السلام ؛ حيث إنّ الفحص والسؤال عن المعصوم كان ممكناً في عصر الأخبار غالباً لا سيّما للرواة ، ولم تمسّ الحاجة غالباً إلى إجراء الاستصحاب في الأحكام ، فيمكن أن يقال حينئذٍ بانصراف أخبار الاستصحاب عن الشبهات الحكميّة . ولذلك اعترف الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في مبحث الاحتياط بأنّ الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط ناظرة إلى زمن الحضور « 1 » ، كما أنّه قد ورد في بعضها التعبير ب « إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » « 2 » ، وليس فيها أثر عن الحكم بالاستصحاب في الشبهة الحكميّة . وكيف كان ، لا أقلّ من الشكّ في إطلاق أخبار الاستصحاب أو عمومها بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة ، وهذا كافٍ في عدم جواز الاستدلال بها على العموم . ويؤيّد ذلك أنّ مورد جميع الروايات خاصّ بالشبهات الموضوعيّة ، كالسؤال عن إصابة النجاسة بالثوب والشكّ في الركعات والشكّ في تحقّق النوم ، وعن يوم الشكّ في شهر رمضان .

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 67 و 165 ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 1