الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

249

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ثانيهما : ما في أجود التقريرات : وحاصله أنّ الحديث أجنبي عن الاستصحاب لأنّه لم يعهد أن يكون « لا يدخل » بمعنى لا ينقض ، بل المراد من الحديث قاعدة اليقين في خصوص باب رمضان ، وهو أنّ الشارع اعتبر أن يكون صوم شهر رمضان وإفطاره يقينيين « 1 » . ثمّ إنّه قد ذكر مؤيّدات ليكون المراد من الحديث قاعدة اليقين في خصوص باب الصوم ؛ أي اعتبار اليقين في الصيام والإفطار وأنّه ليس ناظراً إلى الاستصحاب . ولكن يمكن الجواب عنه ، بأنّه لا تضادّ بين المعنيين بل إنّهما متلازمان ، لأنّ لازم حجّية الاستصحاب اعتبار اليقين في وجوب الصيام ووجوب الإفطار ، فالعدول من أحد التعبيرين إلى الآخر ممّا لا إشكال فيه ، وبذلك يظهر أنّ الدخول والنقض متلازمان ، كما أنّ مقتضى الجمع بين الروايات حصول الاطمئنان بأنّها تكون في مقام بيان لازم الاستصحاب ونتيجته . كما أنّ اليقين في الغالب طريق إلى المتيقّن ، فيكون ناظراً إلى المتيقّن ، كما هو كذلك في الروايات الثلاثة لزرارة الّتي لا إشكال في دلالتها على الاستصحاب . فالأرجح في النظر بالنسبة إلى هذا الحديث أيضاً دلالته على الاستصحاب . التفصيل بين الشبهات الحكميّة والشبهات الموضوعيّة ثمّ إنّه هل المستفاد من هذه الأدلّة حجّية الاستصحاب في خصوص الشبهة الموضوعيّة ، أو إنّها تعمّ الشبهات الحكميّة أيضاً ؟ ذهب إلى الثاني جميع المتأخّرين ، والصحيح هو الأوّل . ويدلّ عليه ، أوّلًا : ما مرّ من أنّ أساس الاستصحاب إنّما هو سيرة العقلاء ، وهي جارية في خصوص الشبهات الموضوعيّة ، وأمّا الشبهات الحكميّة فإن كان الشكّ

--> ( 1 ) . انظر : أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 373