الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

248

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

به ، فالتعليل الوارد في هذا الحديث ظاهر في قاعدة الاستصحاب ، وصدره ظاهر في قاعدة اليقين ، ولا إشكال في أنّ ظهور التعليل مقدّم ، والذي يسهّل الخطب هو أنّ سائر الروايات الواردة في الباب قرينة على كونه ناظراً إلى الاستصحاب . 5 . خبر علي بن محمّد القاساني قال : « كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب : اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وافطر للرؤية » « 1 » . وقد عدّه الشيخ الأعظم رحمه الله من أظهر روايات الباب ، واختار المحقّق الخراساني رحمه الله عدم دلالته رأساً ! ! « 2 » فلابدّ حينئذٍ من البحث فيه سنداً ودلالة : أمّا السند ، فاختلف في علي بن محمّد القاساني ، قال بعض : إنّه متّحد مع علي بن محمّد الشيره وهو ثقة ، وقال بعض آخر : علي بن محمّد الشيره ثقة والقاساني ضعيف « 3 » ، فالرجل مشترك بين الثقة والضعيف ولا يمكن الاعتماد عليه ، مضافاً إلى إشكال الإضمار . وأمّا الدلالة فالعمدة من الاحتمالات الموجودة فيها اثنان : أحدهما : ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله ، وهو أنّ الحديث ناظر إلى الاستصحاب ، والمراد من اليقين هو اليقين بشهر شعبان في الصورة الأولى واليقين بشهر رمضان في الثانية ، والمراد من الشكّ هو الشكّ في شهر رمضان والشكّ في شهر شوّال ، وقوله عليه السلام : « لا يدخل » أي « لا ينقض » ، وقوله عليه السلام : « صم للرؤية وافطر للرؤية » عبارة أخرى عن قوله عليه السلام : « انقضه بيقين آخر » في بعض الروايات الأخر « 4 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 13 ( 2 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 71 ؛ كفاية الأصول ، ص 397 ( 3 ) . انظر : معجم رجال الحديث ، ج 12 ، ص 149 ( 4 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 71