الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

4 . خبر الخصال وهو ما رواه الصدوق رحمه الله في الخصال بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة ، قال : « من كان على يقين ثمّ شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 1 » . وهذا الحديث مع عمومه وسلامته عن إشكال خصوصيّة المورد وسائر الإشكالات الواردة على الروايات السابقة ، أورد عليها أيضاً سنداً ودلالة : أمّا السند ، فللقاسم بن يحيى الذي ضعّفه العلّامة وابن داود « 2 » . نعم ، يمكن أن يقال : الأصل في هذا القدح ابن الغضائري « 3 » الذي لا اعتبار بتضعيفاته ، ولكنّه مع ذلك لم يوثّق ، ولابدّ في تصحيح السند من إثبات الوثاقة . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي الذي أخرج أحمد بن محمّد بن خالد البرقي عن قم لنقله عن الضعاف ، روى كتابه « 4 » ، ولكنّه أيضاً ليس أكثر من قرينة على الوثاقة لا دليلًا عليها . وأمّا الدلالة ، فلأنّ المراد منها غير واضح ، فهل هي تدلّ على قاعدة اليقين أو قاعدة الاستصحاب ؟ وقد مرّ كون زمان الشكّ واليقين في الاستصحاب واحداً ، وزمان متعلّقهما متعدّداً ، وأمّا قاعدة اليقين بالعكس ، فيكون زمان المتعلّقين فيها واحداً ، وزمان نفس اليقين والشكّ متعدّداً . وقوله عليه السلام : « من كان على يقين ثمّ شكّ » تناسب قاعدة اليقين ؛ لأنّها ظاهرة في أنّ الشكّ حصل في زمان آخر غير زمان اليقين وتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين ، ولكن تناسب فقرة أخرى منه الاستصحاب ، وهي قوله عليه السلام : « إنّ الشكّ لا ينقض اليقين » حيث إنّها ظاهرة في بقاء اليقين حين حصول الشكّ ، ولذلك نهى عن نقضه

--> ( 1 ) . الخصال ، ص 619 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب‌الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 6 ( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 389 ؛ رجال ابن داود ، ص 267 ( 3 ) . رجال ابن الغضائري ، ص 86 ( 4 ) . انظر : الفهرست ، ص 202