الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

245

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ويتمّ على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذا الحديث لحجّية الاستصحاب واضح ، ولكن يرد عليه أنّه يحتمل في قوله عليه السلام : « قام فأضاف إليها أخرى » ثلاث احتمالات : الأوّل : أن يكون المراد من القيام فيه القيام بعد التسليم إلى ركعة أخرى مفصولة ويكون المراد من اليقين فيها اليقين بالبراءة الحاصلة بالبناء على الأكثر والإتيان بركعة مستقلّة ، وحينئذٍ تكون الصحيحة أجنبيّة عن الاستصحاب ، وناظرة إلى قاعدة الاشتغال . الثاني : أن يكون المراد من القيام فيه القيام للركعة الرابعة من دون التسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة ، فيكون حاصل الجواب هو البناء على الأقلّ والمراد من اليقين هو اليقين بإتيانه ثلاث ركعات ، وحينئذٍ تكون الصحيحة دالّة على الاستصحاب . ولكنّها مخالفة لفتوى الأصحاب - لعدم حكمهم بالبناء على الأقلّ عند الشكّ في عدد ركعات الصلاة - ولظاهر الفقرة الأولى من قوله : « يركع بركعتين » فإنّ ظاهره بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين ، أعني صلاة الاحتياط . فلابدّ حينئذٍ من الالتزام بالتفكيك في الحجّية بين ما ذكر في ذيل الحديث من كبرى كلّية دالّة على الاستصحاب وبين مورده ، بالقول بالحجّية في الكبرى ، وحمل الصغرى على التقيّة ، فيأتي فيه مشكل التفكيك في الحجّية بين فقرات الحديث ، وهو بعيد لا سيّما إذا كان بين الكبرى وصغراها ، لا بين فقرتين اللتين يدلّ كلّ منهما على حكم مستقلّ . الثالث : أن يكون المراد من القيام القيام للركعة الرابعة مع التسليم ، أي إتيانها منفصلة ، كما هو مذهب أهل البيت عليهم السلام في صلاة الاحتياط .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، ح 3 ، والباب 11 ، ح 3