الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
حجية الاستصحاب وبيان أدلّتها استدلّ لها بوجوه والتامّ منها اثنان : الأوّل : بناء العقلاء فإنّ بناءهم على استصحاب الحالة المتيقّنة السابقة في جميع أمورهم ، ولولا ذلك لاختلّ نظام معاشهم ، فلو احتمل أحدهم موت صاحبه في تجارة لكهولة سنّه أو مرضه أو غير ذلك من الحوادث فلا يعتني بهذا الاحتمال بل يداوم على عمله ويسير إلى مقصده من دون أن تمنعه هذه الاحتمالات ، وفي المحاكم القضائيّة العقلائيّة يبني على بقاء مالكية الإنسان ما لم يثبت خلافه ، وعلى بقاء الوكالة ما لم يثبت العزل ، وعلى بقاء زوجية الزوج الغائب وإن احتمل موته أو طلاقه ، إلى غير ذلك من أمثالها . وقد أورد على هذا الوجه إشكالات مختلفة : منها : أنّ بناء العقلاء هذا لا يفيدنا إلّاإذا كان ناشئاً من تعبّدهم على ذلك ، وهو ممنوع لأنّه ينشأ من ملاكات عديدة ، فقد يكون رجاءً واحتياطاً ، وقد يكون من باب الاطمئنان بالبقاء ، وقد يكون ظنّاً ولو نوعاً ، وقد يكون من باب الغفلة « 1 » .
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 387