الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
218
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
وكان له معقد لفظي كما إذا كان المعقد التعبير ب « غير المحصور » فلابدّ في تعيين مفهومه من الرجوع إلى العرف ، ولعلّ هذا هو مقصود من رأى أنّ الضابط هو صدق مفهوم غير المحصور عرفاً ، وإن لم يكن له معقد خاصّ فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من كلمات المجمعين . وإن كان الدليل لزوم العسر والحرج فيكون الضابط كون كثرة الأطراف بحدّ توجب ذلك ، كما إنّه إذا كان الدليل لزوم خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء كان الضابط كون الكثرة بحدّ توجب خروج بعض الأطراف عن ذلك . وهكذا إذا كان الدليل روايات الجبن كان الضابط شمول الأطراف لتمام البلد ؛ نظراً إلى قوله عليه السلام : « واللَّه إنّي لأعترض السوق . . . » . وأمّا إذا كان الدليل ما اخترناه من بناء العقلاء كان المناط هو أن تكون كثرة الأطراف بحدّ توجب ضعف الاحتمال في كلّ واحد منها بحيث يكون موهوماً بدرجة لا يعتني العقلاء بذلك الاحتمال . ثمّ إنّه لو فرض تعدّد الدليل ، أي كان الدليل على عدم وجوب الاجتناب عند بعض وجوهاً من الأدلّة المذكورة فلابدّ من الأخذ بالأوسع منها . وعلى كلّ حال لا تجوز المخالفة القطعيّة في أطرافها لو أمكن كما هو ظاهر . الثاني : الشبهة غير المحصورة الوجوبيّة إذا كانت الشبهة غير المحصورة وجوبيّة ، كتردّد الدائن بين ألف شخص وكان الدين ألف تومان مثلًا ، فيتوقّف الاحتياط فيه على إعطاء ألف ألف تومان لهؤلاء الأفراد ، فلا إشكال في عدم وجوب الموافقة القطعيّة هنا أيضاً . ولكن حيث إنّ الضابط المختار - وهو كون ضعف الاحتمال ووهمه بدرجة لا يعتنى به العقلاء - لا يأتي في هذه الموارد ؛ لعدم ضعف الاحتمال في أمثالها بالدرجة المذكورة ، فالضابط فيها كون كثرة الأطراف بحدّ يلزم منه العسر والحرج ، فتجب