الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
210
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الاحتياط مطلقاً أيضاً بالنسبة إلى غير المضطرّ إليه لتساقط الأصول المرخّصة الجارية في الأطراف قبل حصول الاضطرار بالتعارض أو عدم جريانها للتناقض في مدلولها ، فلا مجال لجريانها بعد حصوله لما ثبت في محلّه من عدم عموم أزماني لها ، فليس المراد من قوله صلى الله عليه وآله : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » « 1 » مثلًا هو الرفع في كلّ ساعة وكلّ يوم ، وإلّا يلزم جواز إعدام أحد أطراف العلم الإجمالي في الغنم الموطوءة مثلًا وإجراء الأصول المؤمّنة في سائر الأطراف بلا معارض ، وكذلك كان الجائز أن يقول الإمام عليه السلام في حديث الإهراق : « يهريق أحدهما ويتوضّأ من الآخر » بدل « يهريقهما » ونهايةً يلزم جواز إسقاط كلّ علم إجمالي عن الأثر وهو كما ترى . وبما ذكرنا يظهر ضعف سائر الأقوال فلا نحتاج إلى مزيد بيان . 2 . خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء المعروف بين المتأخّرين أنّ العلم الإجمالي إنّما يؤثّر فيما إذا كانت جميع الأطراف محلًاّ للابتلاء ، وإلّا فلا أثر له كما إذا علم المكلّف بإصابة قطرة دم إمّا بثوبه أو بثوب بعض المارّة الذي لا صلة بينه وبين المكلّف أبداً ولا يبتلى بثوبه عادة . ثمّ إنّه قد وقع البحث في أنّ خروج طرف عن محلّ الابتلاء هل يكون سبباً لعدم وجوب الاجتناب عن سائر الأطراف أو لا ؟ وحاصل كلمات الأعلام مع ما فيها من الاختلاف : أنّ التكليف إنّما يجب امتثاله إذا تحقّق شرائط أربعة : 1 . العلم بحدوث تكليف جديد ، فيعتبر في تأثير العلم الإجمالي في التنجّز أن لا يكون أحد أطرافه على فرض انطباق المعلوم بالإجمال عليه ممّا لا يترتّب عليه أثر شرعي ولا يحدث بسببه تكليف إلهي ، كما إذا علم إجمالًا بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما متنجّس بالبول ؛ لعدم العلم حينئذٍ بحدوث تكليف جديد
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، ح 1