الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

200

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مثل ما نحن فيه فإنّ الأخذ بالقدر المشترك أي إلزام أحدهما - الجمعة أو صلاة الظهر - ونفي الزائد عنه أي الكلفة الحاصلة من خصوصيّة كونها ظهراً أو جمعة ليس من قبيل الأمور الخارجيّة المنحازة بل هذا التحليل والتجزئة إنّما يحصل في الذهن لا غير . وشمول حديث الرفع وأشباهه لها غير ثابت ، كما أنّ إجراء البراءة العقليّة لا سيّما بناءً على المختار من كونها من قبيل بناء العقلاء ، مورد للإشكال فإذا لم تجر البراءة فيها لم يكن هناك ما يوجب الأمن من العقاب في مقابل احتمال العقاب ، فلابدّ من الأخذ بالتعيين . 4 . ترجيح جانب الحرمة في دوران الأمر بين المحذورين قد يقال في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة بترجيح جانب الحرمة ، لتقديم العقل والعقلاء دفع المفسدة على جلب المنفعة عند دوران الأمر بينهما ، ولا إشكال في أنّ الحرام مشتمل على المفسدة والواجب مشتمل على المصلحة والمنفعة . ولكنّه غير تامّ صغرى وكبرى : أمّا الكبرى : فلانّ حكم العقل بتقديم المصلحة دائماً مجرّد دعوى بلا دليل ، والملاك في تقديم أحد الجانبين على الآخر عند العقلاء إنّما هو كون الشيء أهمّ ، سواء كان الأهمّ من قبيل المصلحة أو من قبيل المفسدة كما أنّ بناءهم على التساوي والتخيير عند تساوي الملاكين في الأهمية . وأمّا الصغرى : فلأنّ الموجود في جانب الواجب ليس هو مجرّد المصلحة حتّى يترتّب على تركه خصوص فقدان المصلحة فحسب بل ترك المصلحة الملزمة يلازم المفسدة كما يحكم به الوجدان في مثل الأمر بالمعروف الذي تترتّب على تركه مفاسد كثيرة في المجتمع وما إلى ذلك .