الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
193
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
كافيّة لإثبات الحجّية للخبر الضعيف فلا معنى لإتيان العمل بقصد الاحتياط ، بل يؤتى بها بقصد الورود من الشارع . وأمّا على الثاني فلأنّ المفروض في محلّ الكلام عدم كفاية قصد الرجاء مع أنّ مقتضى التعبير الوارد في هذه الأخبار لزوم قصد الرجاء في هذه الموارد ، فلا فائدة في الاستناد إلى أخبار من بلغ في محلّ البحث على كلّ حال . 3 . جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة والمشهور جريان البراءة فيها : أمّا البراءة العقليّة : فاستدلّ لها بجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الموضوعات ، كجريانها في الأحكام . لكنّه لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ وظيفة الشارع بما هو شارع ليس إلّابيان الكبريات ، وقد بيّنها ووصلت إلى المكلّف حسب الفرض ، وإنّما الشكّ في الصغرى وهي كون هذا المائع الخارجي مثلًا ممّا ينطبق عليه متعلّق الحرمة وهو الخمر أم لا ، ومن المعلوم أنّ المرجع في إزالة هذه الشبهة ليس هو الشارع فلا يتحقّق حينئذٍ موضوع القاعدة وهو عدم البيان ، فلا تجري القاعدة ، بل على المكلّف إزالة هذا النوع من التردّد والاشتباه . هذا بناءً على مبنى القوم من أنّ القاعدة عقليّة ، وأمّا بناءً على ما اخترناه من أنّها عقلائيّة فلا يبعد بناء العقلاء على البراءة في الشبهات الموضوعيّة إلّافي الموضوعات المهمّة كالدماء والفروج في الشرع ، وما له صلة بحياة المولى في الموالي العرفيّة ، فإذا قال المولى لعبده « إحذر من أعدائي » مثلًا ، فمن البعيد جدّاً بناء العقلاء على قبح عقاب العبد فيما إذا لم يحذر من مشكوك العداوة . أمّا البراءة النقلية : فلا إشكال في جريانها في الشبهات الموضوعيّة لأنّه القدر المتيقّن من أكثر أدلّتها وقد تقدّم رواياتها سابقاً .