الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

كما بلغه » « 1 » . 5 . ما رواه صفوان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك ، وإن لم يكن على ما بلغه » « 2 » . 6 . ما ورد من طريق العامّة : عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من بلغه من اللَّه فضيلة فأخذ بها وعمل بما فيها إيماناً ورجاء ثوابه أعطاه اللَّه تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك » « 3 » . أمّا الإجماع فيمكن النقاش فيه ، أوّلًا : من ناحية وجود المخالف مثل صاحب المدارك والعلّامة والصدوق وشيخه ابن الوليد . وثانياً : من ناحية أنّه محتمل المدرك والظاهر أنّ مدركه هو أخبار من بلغ ، فلا يمكن الركون إليه . فالعمدة في المقام إنّما هي الأخبار ، واستدلّ بها بأنّ ظاهرها ترتّب الثواب على العمل بكلّ ما روي عن المعصومين عليهم السلام لا من باب التفضّل بل من باب أنّ العمل يوجب الاستحقاق ، فيكون دليلًا على كون الخبر الضعيف حجّة في المستحبّات ، ففي حديث صفوان : « كان له أجر ذلك » فقد أضيف الأجر إلى العمل ، وهو ظاهر في كون العمل مأموراً به ولازمه الاستحباب النفسي . وبعبارة أخرى : لا إشكال في أنّ هذه الأخبار تدعو إلى العمل بكلّ خبر ورد في هذه الأبواب ، وهذا دليل على كونه محبوباً ، والمحبوبية تدلّ على وجود الأمر . لكن أورد عليه بوجوه والعمدة ، منها : إنّ لحن هذه الأخبار لحن التفضّل لا الاستحقاق كما يشهد عليه أنّ ظاهرها ترتّب نفس الثواب الذي بلغه ، مع أنّه لو كان من باب الاستحقاق ، كان الثواب الاستحقاقي تابعاً لما يقتضيه العمل واقعاً سواء

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 18 ، ح 7 ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 1 ( 3 ) . عدّة الداعي ، ص 9 ، كنز العمّال ، ج 15 ، ص 791 .