الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

176

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

فيما إذا كان الضرر المحتمل مهمّاً بلزوم الدفع كضرر النفس أو العرض أو المال الكثير فلا محالة يستكشف منه حكم شرعي مولوي بلزوم الاجتناب عنه بقاعدة الملازمة ، ويصير هذا بنفسه بياناً يرفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان وتكون قاعدة دفع الضرر المحتمل في مثل هذا المورد واردة على هذه القاعدة ، ولكن لا تجري هذه القاعدة بالنسبة إلى الأضرار غير المهمّة ، فلا يثبت بها مراد المستشكل . هذا بناءً على القول بكونها قاعدة عقليّة ، وأمّا بناءً على ما اخترناه من كونها قاعدة عقلائيّة فالأمر أوضح لأنّ بناء العقلاء جارٍ على عدم الاعتناء باحتمال الضرر إلّاأن يكون ضرراً هامّاً كما مرّ نظيره في حكم العقل بناءً على مبنى القوم . وأمّا الصغرى : فلوجود الملازمة بين المفسدة والضرر وبين المصلحة والمنفعة في جميع الموارد ؛ لأنّ مثل الإنفاق في سبيل اللَّه يوجب رفع العداوة والبغضاء ودفع الفوضى في المجتمع الانساني ، وعدم الإنفاق وبالنتيجة وجود الفقر يوجب اختلال النظام وضياع جميع الأموال حتّى أموال الممتنع من الإنفاق . ولذلك قد ورد في الحديث : « حصّنوا أموالكم بالزكاة » « 1 » وفي حديث آخر « إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه » « 2 » ومن المعلوم أنّ من باع آخرته بدنياه لا يمتنع عن أيّ جرم من السرقة وقتل النفوس وإضاعة الأموال وغيرها . الرابع : الإجماع ويمكن تقريره بوجوه ثلاثة : الأوّل : الإجماع القولي من العلماء كلّهم على البراءة في ما لم يرد فيه دليل عامّ أو خاصّ على تحريمه . وهذا المعنى تامّ ولكن لا ينفع في مقابل دعوى الأخباريين في الحكم

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه ، الباب 1 ، ح 5 ( 2 ) . بحار الأنوار 2 ، ص 36 ، الحديث 44