الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

170

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

نظفر به بهذا التعبير في الجوامع الروائية بل الوارد فيها تعبيران آخران : أحدهما : ما رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد ، وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل له : يا أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ ؟ فقال : هم في سعة حتّى يعلموا » « 1 » . ولكن من الواضح أنّه لا دلالة لها على المطلوب لأنّها قضيّة خارجيّة ، والحكم فيها أيضاً خاصّ بمورده وأمثاله ، مضافاً إلى ما في السند من جهة النوفلي والسكوني . وإن شئت قلت : الوارد في هذا الحديث قضيّة شخصية خارجية وردت في سفرة مطروحة في الطريق ، والمشكوك فيها للسائل إنّما هو طهارة السفرة أو حلّية لحمها فلا يمكن التعدّي عنها إلى الشبهات الحكميّة . مضافاً إلى أنّ التعبير الوارد فيها هو : « هم في سعة حتّى يعلموا » لا « الناس في سعة حتّى يعلموا » لكي يكون على نهج كبرى كلّية . ثانيهما : ما رواه في عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 2 » . وهو من ناحية السند مرسل ، وأمّا الدلالة فيحتمل في كلمة « ما » وجهان : الأوّل : أن تكون موصولة قد أضيفت إليها كلمة « سعة » أي « الناس في سعة شيء لم يعلموا » فتكون بظاهرها عامّة تعمّ الشبهات الموضوعيّة والحكميّة معاً . الثاني : أن تكون مصدريّة ظرفية متعلّقة بالسعة ، أي « الناس في سعة ما داموا غير عالمين » . وعلى كلا الوجهين يتمّ المطلوب لظهورها في كون الجهل - بعد الفحص - عذراً ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 38 ، ح 2 ( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 424 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 18 ، كتاب الحدود ، الباب 12 ، ح 4