الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
168
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
المبحوث عنه في المقام . ثانيهما : أنّ كلمة « العباد » ظاهرة في العموم المجموعي ، أي جميع المكلّفين والحجب عن العباد صادق في الموارد الّتي يكون الحكم محجوباً عن مجموع المكلّفين لا عن بعضهم دون بعض ، ومحلّ النزاع فيما نحن فيه من النوع الثاني كما لا يخفى . 3 . حديث الحلّ وهو ما روي بسند معتبر عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . ونظيره ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهراً أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 2 » . وكذلك ما رواه عبداللَّه بن سليمان « قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن ؟ فقال لي : لقد سألتني عن طعام يعجبني ثمّ أعطى الغلام درهماً فقال يا غلام ابتع لنا جبناً ، ثمّ دعا بالغداء فتغدّينا معه فأتى بالجبن فأكل وأكلنا فلمّا فرغنا من الغداء قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال : أو لم ترني آكله ؟ قلت : بلى ولكنّي أُحبّ أن أسمعه منك فقال : ساخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 1 ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 4 ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، ح 1