الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ومنها : الاستدلال بسيرة الصحابة من زمن النبي صلى الله عليه وآله القائمة على تشريعهم ما رأوا أنّ فيه تحقيق المصلحة ، فأبو بكر حارب مانعي الزكاة ، ودرأ القصاص عن خالد بن الوليد ، وعمر أوقع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة ومنع عن حدّ السرقة في عام المجاعة ، وعثمان جدّد أذاناً ثانياً لصلاة الجمعة . وفيه ، أوّلًا : أنّ هذه السيرة لا تصل إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله . وثانياً : لا تتحقّق السيرة من مجرّد نقل موارد شخصية من أشخاص معدودين . وثالثاً : أنّ الموارد المذكورة غالباً ليست من الاستصلاح فيما لا نصّ فيه ، بل تكون من باب الاجتهاد في مقابل النصّ مثل إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة ، وهكذا تعطيل الحدود الثابتة في الشرع ، ولو فتح هذا الباب لم تبق للإسلام دعامة وأمكن نسخ أحكامه لكلّ مجتهد والتزامهم بذلك من العجائب . وأعجب منه أنّهم يدّعون الإجماع عليه مع أنّ أكثرهم من الأشاعرة المنكرين لحكم العقل ، وكيف يجتمع إنكار حكم العقل مع دعوى الاستحسان بهذه السعة . الرابع : سدّ الذرائع 1 . بيان المراد منه « الذريعة » في اللغة تطلق على مطلق الآلة والوسيلة « 1 » ، وفي الاصطلاح تطلق على وسيلة خاصّة ، فتكون سدّ الذرائع بمعنى التوصّل بما هو مصلحة إلى دفع مفسدة . فعلى هذا سدّ الذرائع هو المنع عمّا يتوصّل به إلى الحرام ، أي المنع عن مقدّمة الحرام ، فالذريعة هي نفس ما يبحث عنه بعنوان مقدّمة الحرام وسدّه هو نفيه . لكنّها عند بعض بمعنى مطلق المقدّمة ، فتكون الذريعة حينئذٍ مطلق ما كان وسيلة وطريقاً إلى شيء ، ولذلك تجري فيه جميع الأحكام الخمسة ، ولأجله قال
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1210 ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 37 ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 91