الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الأوّل : قول الشافعي بإنكارها وحكي عنه : « أنّ من استصلح فقد شرّع كمن استحسن ، وأنّ الاستصلاح كالاستحسان متابعة الهوى » « 1 » . الثاني : قول مالك بإثباتها وحكي عنه : « أنّ الاستصلاح طريق شرعي للاستنباط فيما لا نصّ فيه ولا إجماع » « 2 » . الثالث : التفصيل بين الضروريات وبين الحاجيّات والتحسينيّات ، وحجّية الاستصلاح في القسم الأوّل « 3 » . والمراد من الضروريات ما لا يمكن حياة الإنسان إلّابه ، والمراد من الحاجيات أنواع المعاملات الّتي توجب رفع بعض الحاجات وإن كانت حياة الإنسان ممكنة بدونها ، والمراد من التحسينيّات غير الضروريّات والحاجيّات من أنواع اللذائذ المشروعة الّتي توجب الراحة والاشتغالات اللهويّة . 3 . أدلّة المثبتين استدلّ القائلون بالحجّية بوجوه عمدتها الإجماع وبعض الوجوه العقليّة : منها : ما يرجع في الواقع إلى دليل الانسداد ، وهو أنّ الحوادث الكثيرة متجدّدة والنصوص قليلة ، ولو اكتفينا بالنصوص ضاقت الشريعة الإسلاميّة مع أنّ الإسلام خاتم الأديان . والجواب عنه ظهر ممّا مرّ من أنّه إن كان المراد من الاستصلاح ، الاستصلاح في موارد القطع من قبيل المستقلّات العقليّة كحسن العدل وقبح الظلم فلا ننكره ، وإن كان المراد منه الاستصلاح في موارد الظنّ - كما أنّه كذلك - فلا دليل على حجّيته لعدم تمامية مقدّمات الانسداد عندنا ، ومنشأ الانسداد على مذهبهم ناشٍ من قلّة
--> ( 1 ) . انظر : الأصول العامّة للفقه المقارن ، ص 385 ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 384 ( 3 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 284 - / 286 ؛ المحصول في علم الأصول ، للفخر الرازي ، ج 6 ، ص 162