الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

139

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

لكون القطع نفس مشاهدة الواقع فيكون حجّة ذاتاً ، وإن ظننّا فلا دليل على حجّيته وليست الحجّية ذاتية للظنّ ، هذا أوّلًا . وثانياً : المحتمل في المراد من « القول » في قوله تعالى : « يستمعون القول » وجهان : « 1 » أحدهما : أنّ المراد منه هو قول الناس ، الثاني : أنّ المراد هو آيات القرآن الكريم ، فقد احتمل المعنى الثاني بعض المفسّرين ببيان أنّ القرآن مشتمل على مستحبّات وواجبات ومكروهات ومباحات ، والواجبات والمستحبّات أحسن من المكروهات والمباحات ، وعباد اللَّه تعالى يتّبعون الواجبات والمستحبّات ، وهذا هو المراد باتّباع الأحسن ، فإن كان هذا هو المراد من الآية فلا دخل لها بما نحن بصدده وهي أجنبيّة عنه . وأمّا المعنى الأوّل فلازمه أنّ عباد اللَّه يتّبعون أحسن أقوال الناس ، فإنّها تنقسم إلى الحقّ والباطل ، ومن الناس من يدعو إلى الجود والسخاء مثلًا ، ومنهم من يدعو إلى البخل والإقتار . وعباد اللَّه يتّبعون الأحسن منهما وهو الجود والإيثار ، وحينئذٍ إن قلنا بأنّ المراد من الأحسن هو الأحسن في نظر الشارع فلا صلة للآية أيضاً بمحلّ البحث ، وإن كان المراد منه الأحسن في نظر العقل فهو داخل في المستقلّات العقليّة ولا يمكن الاستدلال بالآية لحجّية الاستحسانات الظنّية . أمّا الآية الثانية فلها أيضاً تفسيران : « 2 » أحدهما : أنّ المراد من الأحسن هو أحسن الآيات الّتي أُنزل إليكم ، وحينئذٍ لا ربط أيضاً لها بالمقام . ثانيهما : أنّ المراد منه القرآن وإنّه أحسن من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السماويّة وهذا أيضاً لا دخل له بما هو محلّ النزاع كما هو واضح .

--> ( 1 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 8 ، ص 391 و 392 ؛ الكشّاف ، ج 3 ، ص 393 ( 2 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 8 ، ص 408 ؛ التفسير الكبير ، للفخر الرازي ، ج 27 ، ص 5