الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

130

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

السنّة « 1 » وقاطبة الشيعة « 2 » . الرابع : الإمكان العقلي وجوازه الشرعي ، وذهب أكثرهم إلى ذلك « 3 » . ومن الجدير بالذكر : أنّ المنشأ الأساسي في اهتمام أهل السنّة بالقياس ، أنّهم لإعراضهم عن حديث الثقلين وعدم اعتنائهم بروايات أهل بيت العصمة عليهم السلام وجدوا خلأ عظيماً في موارد كثيرة ممّا لا نصّ فيه لانّ الأحاديث الصحيحة المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله عندهم قليلة في غاية القلّة . وقد نقل عن أبي حنيفة أنّ الروايات الصحيحة عنده المنقولة عنه صلى الله عليه وآله لم تبلغ إلى ثلاثين حديثاً « 4 » . ومن الواضح عدم إمكان تدوين الفقه في مختلف أبوابه وأصوله وفروعه بهذا المقدار من الروايات - مع ما فيه من المبالغة - وإن انضمّ إليها آيات الكتاب الحكيم في هذا الباب . نعم ، ضمّ بعضهم أقوال الصحابة إلى الأحاديث النبويّة « 5 » لكنّها مع عدم ثبوت حجّيتها حتّى عند كثير منهم « 6 » وردت أكثرها في التاريخ والتفسير . فمن أجل هذا الفراغ الكبير مع ملاحظة المسائل المستحدثة الّتي توجد في كلّ عصر ، بل في كلّ يوم ، التمسوا أدّلة جديدة لسدّ الفراغ ، أهمّها القياس . وأمّا الإمامية ، فحيث إنّهم تمسّكوا بما ورد من روايات أهل بيت الوحي عليهم السلام وقالوا

--> ( 1 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، لابن حزم ، ج 7 ، ص 931 ، وانظر : المحصول في علم الأصول ، للفخر الرازي ، ج 5 ، ص 23 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 4 ، ص 24 ( 2 ) . انظر : رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 202 ؛ الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 675 و 676 ؛ العدّة في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 652 ؛ معارج الأصول ، ص 187 ؛ مبادئالوصول ، ص 214 ؛ زبدة الأصول ، ص 107 ( 3 ) . انظر : المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 234 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 4 ، ص 5 ( 4 ) . انظر : تاريخ ابن خلدون ، ج 1 ، ص 444 ( 5 ) . انظر : الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 4 ، ص 149 ؛ المجموع ، للنووي ، ج 12 ، ص 365 ( 6 ) . انظر : المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 260 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 4 ، ص 149