الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

125

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

يكون مدلول الرواية أنّ الذي يوجب بطلان النكاح وفساده إنّما هو العصيان الوضعي لا التكليفي . ومحلّ النزاع في المقام إنّما هو النواهي التكليفيّة وإنّها هل تدلّ على الفساد أو لا ، لا الوضعيّة . والإنصاف أنّ المراد من كلا العصيانين في الحديث هو العصيان الوضعي ، أمّا بالنسبة إلى عصيان اللَّه فلأنّ جميع المحرّمات في باب النكاح محرّمات وضعيّة كما يظهر بالتتبّع فيها ، وما ورد فيها من الوعيد بالعذاب والعقاب فهو أيضاً ناشٍ من الحرمة الوضعيّة وما يترتّب على بطلان النكاح . وأمّا بالنسبة إلى عصيان السيّد فلأنّه لا إشكال في أنّه ليس لازم اعتبار الإذن من السيّد حرمة مجرّد إجراء صيغة النكاح تكليفاً على العبد ، وإلّا يستلزم حرمة التكلّم وأشباهه أيضاً ممّا لا يعتبر فيه الإذن من السيّد قطعاً ، بل غاية ما يقتضيه كون عقد النكاح فضولياً وغير تامّ بحسب الوضع ، فيصير صحيحاً بلحوق الإجازة ، ولازم هذا هو الحرمة الوضعيّة فقط . تنبيه : حكي عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحّة كما مرّ ، وظاهره دلالته عليها مطلقاً سواء في المعاملات والعبادات . واستدلّ له بأنّ النهي لا يصحّ إلّاعمّا يتعلّق به القدرة ، والمنهيّ عنه هو وقوع المعاملة مؤثّرة صحيحة ، فلو كان الزجر عن معاملة مقتضياً للفساد للزم أن يكون سالباً لقدرة المكلّف ، ومع عدم قدرته يكون لغواً ، فلو كان صوم يوم النحر والنكاح في العدّة مثلًا ممّا لا يتمكّن المكلّف من إتيانهما كان النهي عنهما لغواً لتعلّقه بأمر غير مقدور « 1 » .

--> ( 1 ) . انظر : الإحكام في أصول الأحكام ، ج 2 ، ص 193 ؛ تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 87