الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

122

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

عنده ، وعن عدم كون الفاعل متقرّباً به إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّه كيف يمكن للفاعل قصد التقرّب بما لا يصلح للتقرّب به إلى اللَّه . نعم إذا كان جاهلًا بتعلّق النهي أمكن حينئذٍ أن يصدر منه قصد التقرّب ، ولكن هذا من ناحية حسنه الفاعلي ، وأمّا الحسن الفعلي وعدمه فلا إشكال في أنّه لا ربط له بعلم المكلّف وجهله ، فيوجب عدمه في حال الجهل أيضاً بطلان العمل . النهي في المعاملات ولابدّ من التفصيل بين أقسام النهي المتعلّق بالمعاملات فإنّه على أربعة أقسام : القسم الأوّل : النهي المتعلّق بالسبب كما في قوله تعالى : « إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه وَذَرُوا الْبَيْعَ » « 1 » ، بناءً على أنّ أسامي العقود وضعت للأسباب لا المسبّبات . القسم الثاني : النهي المتعلّق بالمسبّب كأن يقال : « لا تملّكِ الكافر العبد المسلم » فإنّ المنهيّ عنه المبغوض للشارع فيهما إنّما هو سلطة الكافر المسبّب عن بيع العبد المسلم ، حيث إنّه لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا . القسم الثالث : النهي عن التسبّب الخاصّ ، أي إيجاد المعاملة بسبب خاصّ وبآلة خاصّة كأن يقال : « لا تتملّك شيئاً بالربا » فإنّ أصل التملّك ليس مبغوضاً للشارع ، بل المبغوض إنّما هو التملّك من طريق الأخذ بالربا . القسم الرابع : النهي المتعلّق بالنتيجة كأن يقال : « لا تأكل ثمن الخمر » فإنّ النهي تعلّق بالثمن الذي هو نتيجة للعقد . أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في عدم دلالة النهي فيه على الفساد ؛ لعدم وجود ملازمة بين النهي عن شيء وفساده عقلًا .

--> ( 1 ) . سورة الجمعة ، الآية 9