الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

116

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

يختّص بالنهي النفسي أو يعمّ النهي الغيري المقدّمي أيضاً ؟ ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عموم النزاع ، أمّا بالنسبة إلى التنزيهي فلعموم الملاك من عدم كون المنهيّ عنه مقرّباً إلى اللَّه تعالى ، وأمّا بالنسبة إلى الغيري فلأنّ الفرق بينه وبين النفسي إنّما هو في ترتّب العقوبة على الأوّل دون الثاني ولا دخل لاستحقاق العقوبة على المخالفة وعدمه في كون النهي سبباً للفساد وعدمه ، حيث إنّ الملاك على القول به هو نفس الحرمة وهي موجودة بعينها في النهي الغيري « 1 » . ولكن ما أفاده بالنسبة إلى النهي الغيري غير تامّ ؛ لأنّ ما لا عقاب له لا يكون مبعّداً وجداناً . ثمّ لا يخفى أنّ محل الكلام في المقام إنّما هو النهي المولوي لا الإرشادي ؛ لأنّ النواهي الإرشاديّة سواء في باب المعاملات أو العبادات إنّما ترشدنا إلى الشرطيّة أو الجزئيّة . وبعبارة أخرى : إنّها إرشاد إلى بطلان العبادة أو المعاملة إذا أتى بها بدون ذلك الشرط أو الجزء ، فمعنى « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل » « 2 » هو أنّه لا تصلّ لأنّها تبطل ، وأكثر النواهي الواردة في باب المعاملات تكون إرشادية ، كما أنّ غالب الأوامر والنواهي الّتي تعلّقت في كلام الشارع بجزء أو شرط تكون كذلك . 3 . المراد من العبادة والمعاملة في محلّ النزاع لا يخفى أنّ العبادة على قسمين : العبادة بالمعنى الأخصّ والعبادة بالمعنى الأعمّ ، والعبادة بالمعنى الأخصّ ما يعتبر فيه قصد القربة بحيث تقع بدونه فاسدة ، والعبادة بالمعنى الأعمّ ما يقصد فيه القربة ، ويترتّب عليه الثواب من دون أن يكون قصد القربة شرطاً فيه .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 181 ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 16