الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
2 . الإجماع عند الأصحاب ولهم في حجّيته مسالك أربعة : المسلك الأوّل : الإجماع الدخولي وهو دخول الإمام عليه السلام في المجمعين بشخصه ، وإن كان لا يعرفه المحصّل للإجماع ، فيخبر بالحكم عنه بصورة الإجماع « 1 » ، فملاك حجّيته دخول المعصوم بنفسه في المجمعين ، ولذلك قال المحقّق رحمه الله في المعتبر : « فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجّة ولو حصل في اثنين كان قولهما حجّة » « 2 » . وهذا النوع من الإجماع وإن كان ممكناً في عصر حضور الإمام عليه السلام ، ولكن نقلة الإجماع وأرباب الكتب الفقهيّة متأخّرون عن ذلك العصر غالباً ، فالإجماعات المدّعاة في الكتب الفقهيّة ليست من هذا القبيل ، فإنّ الناقل لم يسمع الحكم من جماعة يعلم أنّ الإمام عليه السلام أحدهم . المسلك الثاني : الإجماع اللطفي وصاحب هذا المسلك هو شيخ الطائفة رحمه الله فإنّه قال ما حاصله : أنّ اجتماع الأصحاب على الباطل وعلى خلاف حكم اللَّه الواقعي مغاير لحسن التكليف بالواقع ، فيجب إلقاء الخلاف بينهم بإظهار الحقّ ولو لبعضهم ، فلو حصل إجماع واتفاق من الكلّ نستكشف إنّه حقّ وهو حكم اللَّه الواقعي « 3 » . وهذا المسلك متوقّف على قاعدة اللطف وحاصله : أنّ اللطف عبارة عمّا يقرّب العبد نحو الطاعة ويبعّده عن المعصية مع عدم وصولها إلى حدّ الإلجاء والإجبار .
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 626 و 630 ؛ معارج الأصول ، ص 126 ، معالم الدين ، ص 173 ( 2 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 31 ( 3 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 629 - 631