الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
النسبة بينهما العموم من وجه ، مع أنّه لا إشكال في أنّ العنوان في مورد العبادات المكروهة واحد وقوله « صلّ » و « لا تصلّ في الحمّام » تعلّق بعنوان الصلاة ، ولو قلنا بأنّ العنوان في أحدهما مطلق الصلاة ، وفي الآخر الصلاة في الحمّام كانت النسبة بينهما العموم المطلق لا العموم من وجه . الوجه الثالث : قد مرّ اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع بينما لا مندوحة في بعض هذه العبادات المكروهة كصيام يوم عاشوراء حيث إنّ صيام يوم الحادي عشر مثلًا موضوع آخر للاستحباب بل على القائل بالجواز أيضاً التفصّي عن هذا الإشكال لاعتبار أخذ قيد المندوحة عنده أيضاً في محلّ النزاع . 9 . تنبيهات مسألة الاجتماع التنبيه الأوّل : الاضطرار إلى المحرّم إذا اضطرّ الإنسان إلى ارتكاب الحرام كما إذا كان مضطرّاً إلى غصب دار الغير فتارةً يضطرّ إليه لا بسوء الاختيار كالمحبوس في دار مغصوبة . وأخرى يضطرّ إليه بسوء الاختيار كمن دخل في الدار المغصوبة باختياره واضطرّ إلى الخروج للتخلّص من الحرام . فيقع الكلام في مقامين : أمّا المقام الأوّل : فذهب جماعة إلى صحّة صلاته ما لم تستلزم تصرّفاً زائداً في الغصب مثل أن يأتي بها إيماءً ، بل قال بعضهم أنّه يجب عليه إتيان الصلاة على نفس الكيفية الّتي كان عليها في أوّل الدخول ، فلو كان قائماً فقائماً ولو كان جالساً فجالساً ، بل لا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضاً لما فيه من الحركة الّتي هي تصرّف في مال الغير بغير إذنه « 1 » . ويرد عليه ، أوّلًا : أنّه لا فرق بين حال القيام وحال القعود ، أو حال السكون وحال
--> ( 1 ) . انظر : جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 300