الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

فالعمدة إنّما هي المقدّمتان الأوليان . وأمّا القول بالجواز فقد استدلّ له في تهذيب الأصول بما يبتني على أربع مقدّمات ترجع إلى إنكار المقدّمة الثانية في استدلال صاحب الكفاية : أوّلها : أنّ الحكم يمتنع أن يتجاوز من متعلّقه إلى مقارناته الاتفاقيّة ولوازمه الوجودية ، واستدلّ له بقياس الإرادة التشريعيّة بالإرادة التكوينيّة . ثانيها : أنّ حقيقة الإطلاق هي حذف القيود ورفضها لا أخذها . ثالثها : أنّ اتحاد الماهية اللا بشرط مع ألف شرط في الوجود الخارجي لا يلزم منه حكاية المعروض عن عارضه إذا كان خارجاً من ذاتها ولاحقاً بها لأنّ حكاية اللفظ دائرة مدار الوضع منوطة بالعلقة الاعتباريّة وهو منتف في المقام . رابعها : وهو العمدة ، أنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة اللا بشرط المنسلخة عن كافّة العوارض واللواحق ، لا الوجود الخارجي أو الإيجاد بالحمل الشائع ؛ لأنّ تعلّق الحكم بالموجود لا يمكن إلّافي ظرف تحقّقه ، والبعث إلى إيجاد الموجود بعث إلى تحصيل الحاصل ، وقس عليه الزجر لأنّ الزجر عمّا تحقّق خارجاً أمر ممتنع ، ولا الوجود الذهني الموجود في ذهن الآمر لأنّه بقيد كونه في الذهن لا ينطبق على الخارج ، بل متعلّق الأحكام هو نفس الطبيعة غير المقيّدة بأحد الوجودين . ثمّ أفاد : إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّ الحقّ هو جواز الاجتماع ؛ لأنّ الواجب هو نفس عنوان الصلاة ، دون ما يقارنها من اللواحق واللوازم ، ولا يمكن أن يتجاوز الأمر عن متعلّقه إلى ما هو خارج منه ومثله النهي « 1 » . ويلاحظ عليه : أنّ البعث والطلب وهكذا الزجر والكراهة يتعلّق بالخارج من طريق العنوان ، أي أنّ العنوان قنطرة للعبور بها إلى الخارج ، فإنّ متعلّق الكراهة وتنفّر المولى في قوله « لا تشرب الخمر » إنّما هو الخمر الخارجي لا الخمر الذهني ولا

--> ( 1 ) . تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 39 - 45