الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وهذا ما ندركه بوجداننا العرفي العقلائي فإنّ المبعّد لا يمكن أن يكون مقرّباً ، ولذلك قلنا في محلّه ببطلان الصلاة إذا تقارنت مع المعاصي الكبيرة الّتي يحكم العرف بعدم كونها مقرّبة إلى اللَّه في ذلك الحال حتّى على مبنى جواز الاجتماع بحسب حكم العقل ، فإنّ الدقّة العقليّة غير كافية في هذه المباحث . 6 . الأقوال في المسألة بعد الفراغ عن مقدّمات البحث نذكر الأهمّ من الأقوال في المسألة وهو قولان : القول بالامتناع مطلقاً « 1 » . والقول بالجواز مطلقاً « 2 » . واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله على الامتناع بما يتوقّف على مقدّمات أربع : المقدمة الأولى : أنّ الأحكام متضادّة في مقام الفعليّة وهي مقام البعث والزجر ، وإن لم يكن بينها تضادّ في مقام الاقتضاء والإنشاء . المقدمة الثانية : أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف الخارجي لا ما هو اسمه وعنوانه لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بحقيقة الشيء وواقعه وما يترتّب عليه الخواص والآثار ، والاسم والعنوان إنّما يؤخذ في لسان الدليل لأجل الإشارة بهما إلى المسمّى والمعنون . المقدمة الثالثة : أنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون ولا تنثلم وحدة المعنون ، بتعدّد العنوان والشاهد على ذلك صدق الصفات المتعدّدة على الواجب تبارك وتعالى مثل كونه حيّاً عالماً قادراً إلى غير ذلك من الصفات مع أنّه واحد أحد بسيط

--> ( 1 ) . المحصول في علم الأصول ، للفخر الرازي ، ج 2 ؛ ص 285 ، معالم الدين ، ص 93 ؛ الوافية في أصول الفقه ، ص 90 ؛ الفصول الغروية ، ص 125 ؛ كفاية الأصول ، ص 158 ( 2 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 77 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 1 ، ص 115 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 140 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 224 ؛ نهاية الأصول ، ص 260