الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

99

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

على المطلوب : منها : ما وردت في أبواب النكاح من رواية سماعة قال : سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها ، فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة وقال : إنّ هذه امرأتي وليست لي بيّنة ، وقال عليه السلام : « إن كان ثقة فلا يقربها وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه » « 1 » . ومنها : ما ورد في أبواب الوكالة عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين ، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر ، فقال : اشهدوا إنّي قد عزلت الفلان عن الوكالة . . . قال عليه السلام : « نعم إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبداً والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة » « 2 » . ودلالة الخبرين على حجّية قول الثقة في الموضوعات واضح ، وقد ذكرنا في محلّه روايات أخرى تدلّ على ذلك « 3 » ولو نوقش في بعضها دلالة أو سنداً ففي الباقي لا سيّما مع تضافرها وضمّ بعضها ببعض غنى وكفاية ؛ لأنّها وإن وردت في موارد خاصّة إلّاأنّه يمكن إلغاء الخصوصيّة عنها بعد ورودها في أبواب متفرّقة . الأمر الثالث : بناء العقلاء وهو عمدة الأدلّة وأقواها ، فإنّهم لا يزالون يعتمدون على خبر الثقة في ما يرجع إلى معاشهم ، وحيث لم يردع عنه الشارع في ما يرجع إلى معادهم فيكون حجّة ، من دون أيّ فرق بين أخبار الثقة في الموضوعات ، أو في الأحكام ، فما ورد في القرآن الكريم أو الروايات إمضاء لهذا البناء . إن قلت : خبر الواحد لو كان حجّة في الموضوعات لم تبق حاجة إلى البيّنة فيها فحجّيتها نافية لحجّيته . قلت : إنّ عدم اعتراف كثير من الأصحاب بحجّية خبر الواحد في الموضوعات ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 23 ، ح 2 ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 13 ، كتاب الوكالة ، الباب 2 ، ح 1 ( 3 ) . انظر كتابنا القواعد الفقهيّة ، ج 2 ، ص 67 - 84 ، قاعدة حجّية خبر الواحد في الموضوعات