الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

والإنصاف أنّه غير تامّ ، لأنّ المستفاد من الآية وجوب السؤال عن مثل زرارة وقبول جوابه من حيث إنّه من أهل العلم والخبرويّة لا بما أنّه راوٍ وناقل للرواية حتّى يتعدّى عنه إلى سائر الرواة بالإجماع . وإن شئت قلت : إنّ الآية دليل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم وإمضاء لبناء العقلاء في هذا الأمر ، مضافاً إلى أنّه لا إشكال في عدم حجّية الإجماع المركّب لا سيّما في أمثال المقام . فقد ظهر أنّ جميع ما أورد على الاستدلال بهذه الآية مدفوعة إلّاالإشكال الثالث ، وهو أنّها واردة في حجّية قول أهل الخبرة ، ولهذا استدلّ كثير من العلماء بها في باب الاجتهاد والتقليد بل هي من أهمّ الأدلّة في ذلك الباب . الدليل الثاني : السنّة وقد وردت روايات متواترة دالّة على حجّية خبر الواحد ، وهي على طوائف : الطائفة الأولى : الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معينين من الرواة والأصحاب أو إلى كتبهم : منها : ما رواه شعيب العقرقوفي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ربّما إحتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل ؟ قال : « عليك بالأسدي » يعني أبا بصير « 1 » . ومنها : ما رواه يونس بن عمّار أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام قال له في حديث : « أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام فلا يجوز لك أن تردّه » « 2 » . ومنها : ما رواه المفضّل بن عمر أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام قال للفيض بن المختار في حديث : « فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس ، وأومأ إلى رجل من أصحابه

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 15 ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 17