الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
حاصلة من جانب الناس كاشتراطه بالتقوى والورع ، فاستعملت « لعلّ » في معناها الحقيقي ، فتأمّل فإنّه دقيق . وعلى كلّ حال يستفاد من كلمة « لعلّ » في الآية مطلوبيّة الحذر وهي مساوقة مع الوجوب ، سواء كانت مستعملة في معناها الحقيقي أو في معناها المجازي . الوجه الثاني : أنّ الحذر جعل غاية للإنذار الواجب ؛ لظهور الأمر بالإنذار في قوله تعالى : « وَلِيُنذِرُوا » في الوجوب ، وغاية الواجب إذا كانت من الأفعال الاختياريّة واجبة ، كما أنّ مقدّمة الواجب واجبة لوجود الملازمة بينهما . وأورد على الاستدلال بهذه الآية إشكالات لا يتمّ الاستدلال بها من دون دفعها : منها : أنّ المأخوذ في التفقّه والإنذار في الآية عنوان الطائفة ، وهي عبارة عن الجماعة وإخبار الجماعة يوجب العلم ، فتكون الآية خارجة عن محلّ البحث . والجواب عنه واضح ، لأنّ المقصود من الطائفة هو كلّ واحد منهم ، نظير المراد في قوله تعالى : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » وقولك : « راجع الأطبّاء في مرضك » ونظائرهما ممّا لا شكّ في أنّ المراد فيه كلّ واحد من الأفراد والمصاديق مستقلًاّ لا الجماعة بما هي جماعة . ومنها : أنّ الآية ناظرة إلى أصول الدين بقرينة الروايات الّتي وردت في ذيلها الدالّة على وظيفة المؤمنين في تعيين الإمام اللاحق بعد وفاة الإمام السابق ، ولا إشكال في اعتبار حصول العلم في الأصول ، فتكون الآية خارجة عن محلّ البحث . والجواب عنه : أنّ الآية عامّة تعمّ الفروع أيضاً ؛ لأنّه لا وجه لتخصيصها بالأصول ، أمّا الروايات فإنّها غاية ما تثبته أنّ أصول الدين مشمولة للآية ولا تدلّ على انحصارها بها . وعليه فإذا كان الإخبار بأصول الدين ، وجب فيه تحصيل العلم بالقرائن الخارجيّة ، وإذا كان بالفروع كان مطلقاً ، من دون اشتراط حصول العلم واليقين .