الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
اللَّه » « 1 » ، وكذلك قوله تعالى : « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » « 2 » لترجع إلى الفرقة المتخلّفة فتحذّرها . وهذا الوجه أيضاً مخالف للظاهر من جهتين : الأولى : أنّه خلاف ظاهر التفقّه في الدين وخلاف قوله : « ليتفقّهوا » بصيغة المضارع ، فإنّه ظاهر في الاستمرار لا في التفقّه في مقطع خاصّ وزمان معيّن - وهو زمان الجهاد - كما أنّ كلمة الدين أيضاً ظاهرة في جمّ غفير من المسائل والمعارف الدينية لا في خصوص صفة من صفات الباري تعالى كقدرته ونصرته . الثانية : أنّه يبقى السؤال في الآية بعدُ من أنّه لماذا منع من نفر الجميع للتفقّه في الدين ؟ لأنّ المفروض عدم وجود تقدير في الآية ، فالواجب على الجميع النفر للتفقّه هناك . الوجه الثالث : أن يكون المراد من النفر ، النفر إلى محضر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لتحصيل الدين ، ومعنى الآية : لا يجوز لمؤمني البلاد أن يخرجوا كافّة من أوطانهم إلى المدينة للتفقّه ، للزوم اختلال نظام معيشتهم . وهذا الوجه وإن يوجب التخلّص من إشكال التقدير ، ولكن يرد عليه ، أوّلًا : أنّ النهي عن شيء إنّما يصحّ فيما إذا كان الشخص في معرض ارتكاب ذلك الشيء ، وهو ممنوع في مورد الآية ، لأنّا لا نرى من نفر جميع المسلمين إلى محضر الرسول للتفقّه أثراً في الأخبار والتاريخ . وثانياً : أنّه خلاف اتّحاد سياق هذه الآية مع الآية السابقة واللاحقة لأنّ موردها هو الجهاد مع العدوّ . لكن الإنصاف أنّ أخفّها مؤونة وأقلّها محذوراً هو التفسير الأوّل وإن كان كلّها يحتاج إلى التقدير ، كما يؤيّده ما ورد في شأن نزولها ، فإنّها وردت بعد نزول آيات
--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 249 ( 2 ) . سورة الأنفال ، الآية 65