الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

دورياً ، ولابدّ أيضاً من كون موردها في غير باب التعارض ، لأنّ البحث ليس في الخبرين المتعارضين . والأخبار الواردة في هذا المجال على طوائف خمسة لكلّ واحدة منها لسان يختلف عن غيره : الطائفة الأولى : ما يدلّ على حجّية ما علم أنّه قولهم عليهم السلام وهي ما رواه نضر الخثعمي قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « من عرف إنّا لا نقول إلّاحقّاً فليكتف بما يعلم منّا ، فإن سمع منّا خلاف ما يعلم فليعلم إنّ ذلك دفاع منّا عنه » « 1 » . الطائفة الثانية : ما تدلّ على حجّية ما وافق الكتاب وهي عديدة : منها : ما رواه عبداللَّه بن أبي يعفور قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ، قال : « إذا أورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 2 » ، فإنّها وإن وقع السؤال فيها عن اختلاف الخبرين إلّاأنّ الجواب عامّ . ومنها : ما رواه عبداللَّه بن بكير ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : « إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به وإلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم » « 3 » . ومنها : ما رواه العياشي في تفسيره عن سدير قال : قال أبو جعفر وأبو عبداللَّه عليهما السلام : « لا تصدّق علينا إلّاما وافق كتاب اللَّه وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وآله » « 4 » . الطائفة الثالثة : ما تدلّ على عدم حجّية ما لا يوافق كتاب اللَّه وهي ما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 5 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 3 ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 11 ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 18 ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 47 ( 5 ) . المصدر السابق ، ح 12